7 -8 {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} معطوف على قوله: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} ؛ أي: وقال الجن بعضهم لبعض: إنّا طلبنا بلوغ السماء لاستماع ما يقول الملائكة من الحوادث أو خبرها للإفشاء، بين الكهنة. واللمس مستعار من المس للطلب، شبه الطلب بالمسّ واللمس باليد في كون كل واحد منهما وسيلة إلى تعرّف حال الشيء، فعبر عنه بالمس واللمس، واللمس: إدارك بظاهر البشرة كالمس، ويعبر به عن الطلب. قال في"كشف الأسرار": ومنه حديث: إنّ رجلًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّ أمرأتي لا تدع عنها يد لامس؛ أي: لا ترد يد طالب حاجة صفرًا، يشكو تضييعها ماله. {فَوَجَدْنَاهَا} ؛ أي: السماء اليوم {مُلِئَتْ حَرَسًا} ؛ أي: حرّاسًا وحفظة من الملائكة يمنعون الجن عنها. و {حَرَسًا} محرَّكًا اسم جمع لحارس بمعنى حافظ كخدم لخادم مفرد اللفظ ولذلك قيل: {شَدِيدًا} بالإفراد؛ أي: قويًّا، ولو كان جمعًا لقيل: شدَّادا.
وقوله: {مُلِئَتْ حَرَسًا} حال من مفعول {وَجَدْنَاهَا} بتقدير قد إن كان وجدنا بمعنى أصبنا وصادفنا، ومفعول ثان إن كان من أفعال القلوب؛ أي: فعلمناها مملوءة و {حَرَسًا} تمييز. {وَشُهُبًا} عطف على {حَرَسًا} ، وحكمه في الإعراب حكمه. جمع شهاب، وهي الشعلة المقتبسة من نار الكواكب، هكذا قالوا، وقد مرّ تحقيقه في تصير قوله: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} .
والمراد من الآية: إخبار الله سبحانه عن مقال الجنّ حين بعث محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - ، وأنزل عليه القرآن، وحفظ منهم إنّ السماء ملئت حرّاسًا شدّادًا وشهبًا تحرسها من سائر أرجائها، وتمنعنا من استراق السمع كما كنّا نفعل أوّلًا.