{وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً} . قال الحسن: اقرأه قراءة ، بيّنه تبياناً ، وعنه أيضاً: اقرأه على هينتك ثلاث آيات وأربعاً وخمساً . قتادة: تثبت فيه تثبيتاً . ابن كيسان: تفهّمه تالياً له . وقيل: فصّله تفصيلا ولا تعجل في قراءته ، وهو من قول العرب: ثغّر رتّل ورتل إذا كان مفلجاً . أبو بكر ابن طاهر: دبّر في لطائف خطابه ، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه ، وقلبك بفهم معانيه ، وسرك بالإقبال عليه.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن مالك ، قال: حدّثنا عبد الله ، قال: حدثني أبي ، قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارقَ ورتل كما ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرأها".
{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} قال الحسن: إنّ الرجل ليهدُّ السورة ولكن العمل به ثقيل . وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده . ابن عباس: شديداً . أبو العالية: ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام . محمد بن كعب: ثقيلا على المنافقين . الفرّاء: ثقيلا ليس بالخفيف السفساف ؛ لأنه كلام ربّنا . عبد العزيز بن يحيى: مهيباً ، ومنه يقال للرجل العاقل: هو رزين راجح.
وسمعت الأُستاذ أبا القيّم بن جندب يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول: سمعت الحسين بن الفضل وسئل عن هذه الآية ، فقال: معناها أنا سنلقي عليك قولا خفيفاً على اللسان ثقيلا في الميزان . وقال أبو بكر بن طاهر: يعني قولا لا يحمله إلاّ قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزيّنة بالتوحيد . وقال القيّم: في هذه الآية سماع العلم من العالم مرّ واستعماله ثقيل لكنه يأتي بالفرح إذا استعمله العبد على جد السنّة وتمام الأدب . وقيل: عنى بذلك أن القرآن عليه ثقيل محمله . قال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا يثقل في الموازين يوم القيامة.