فهرس الكتاب
وآية آل عمران لما كانت فِي سياق الوعيد على موالاة الكفار ، وكان التعبير بالعلم فيها كناية عن المجازاة بالثواب والعقاب ناسب ختمها بصفة القدرة.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(44) .
فالختم بالحلم والمغفرة عقب
تسابيح الأشياء غيْرُ ظاهر فِي بادي الرأي ، وذكر فِي حكمته أنه لما كانت
الأشياء كلها تسبح ولا عصيان فِي حقها وأنتم تعصون ختم بها مراعاةً للمقدر فِي الآية وهو العصيان ، كما جاء فِي الحديث: لولا بهائم رُتّع ، وشيوخٌ ركع ، وأطفال رُضّع لَصُبَّ عليكم البلاء صبّا.
وقيل: التقدير: حليما عن تفريط المسبحين غفوراً لذنوبهم.
وقيل: حليما عن المخاطبين الذين لا يفقهون التسبيح بإهمالهم النظر فِي الآيات والعبر ليعرفوا بالتأمل فما أودع فِي مخلوقاته مما يوجب تنزيهه.
التنبيه الثالث: من الفواصل ما لا نظير له فِي القرآن ، كقوله عقب الغض في
سورة النور: (إنَّ الله خَبيرٌ بما يَصْنَعُون) .
وقوله عقب الأمر بالدعاء والاستجابة: (لعلهم يَرْشُدُون) .
وفيه تعريض بليلة القدر حيث ذكر ذلك عقب ذكر رمضان ، أي لعلهم يرشدون إلى معرفتها.
وأما التصدير فهو أن تكون تلك اللفظة بعينها تقدمت فِي أول الآية ، ويسمى
أيضأ رد العجز على الصدر.
وقال ابن المعتز هو ثلاثة أقسام:
الأول: أن يوافق آخرُ الفاصلة آخر كلمة فِي الصدر ، نحو:(أنزله بعلمه
والملائكة ُ يشهدون وكفى بالله شهيدا). النساء: 66.
والثاني: أن يوافق أول كلمة منه ، نحو: (وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ(8) .
(قال إني لِعملكمْ مِنَ القَالِين) الشعراء: 168.