فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47579 من 466147

قال ابن الأنباري: لا يعرف هذا؛ لأن العرب لا تقول: سَفِهَ زيدٌ عمرًا بمعنى: سَفَّه، وحكى الزجّاج أيضًا، عن أبي عبيدة، أنه قال: معناه: أهلك نفسه، وأوبق نفسه، وهذا القول مثل ما حكى الأخفش عن أهل التأويل.

وقال أبو بكر: على هذا القول أهلكت في معنى سفه معنًى، وليس بتفسير، وإذا كان كذلك لم يجز نصبُ النفس به، وإيقاعُه عليه؛ لأن سَفِهَ يخالف أهلَكَ في التعدِّي، وإن كان بمعنى خِفْتُ.

وحكى الزجّاج أيضًا عن الأخفش نفسه: أن سَفِهَ نفسَه بمعنى سَفُه في نفسه، إلا أن (في) حذفت كما حُذفت حروف الجر في غير موضع، كقوله تعالى: {أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ} [البقرة: 233] ، المعنى: أن تسترضعوا لأولادكم، فحذف حرف الجر من غير ظرف؛ لأن المعنى: لأولادكم، ومثله {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} [البقرة: 235] ، أي: عليها، ومثلُه قول الشاعر:

نغالي اللحم للأضياف نِيئًا ... ونبذُلُه إذا نَضجَ القُدُورُ

المعنى: نغالي باللحم.

قال: ومثله: قول العرب: ضُرِبَ زيدٌ الظَهَر والبَطنَ، المعنى: على الظهر والبطن.

قال: وهذا عندي مذهَبٌ صالح، ثم اختار أن يكون معنى سفِه نفسَه: جَهِلَ نفسه، فالمعنى والله أعلم: إلا من جهل نفسه، أي: لم يفكر في نفسه، فوضع سَفِهَ موضع جَهِل، وعُدِّى كما عُدَي. وقد ارتضى هذا القول كثير من العلماء، وبه قال ابن كيسان فقال في تفسير قوله: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} : إلا من جهِل نفسه؛ لأن من عبد حجرًا أو قمرًا أو شمسا أو صنمًا فقد جهل نفسه؛ لأنه لم يعلم خالقها، ولم يعلم ما يحق لله عليه. والعرب تضع سَفِهَ في موضع جَهِل، ومنه الحديث:"الكِبْرُ أن تسفَهَ الحقَّ وتغمِصَ الناسَ"أي: تجهل الحق.

ويؤيد هذا القولَ ما روي في الحديث:"مَنْ عرف نفسه فقد عرف ربه". قيل في معناه: إنما يقع الناس في البدع والضلالات لجهلهم أنفسهم، وظنّهم أنهم يملكون الضرّ والنفع دون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت