فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5105 من 466147

من هنا كان بدؤه بالمباحث البلاغية مدخلاً إلى هذا الفصل فِي الإعجاز. وقد نقلنا فِي مدخلنا هنا ، عَجَبه الذي لا ينقضي من حال علماء البيان وأهل البراعة فيه لما أغفلوا من هذا الشأن.

وجرى المتأخرين على أن يجمعوا فِي الإعجاز كل ما قال السلف من وجوه. كصنيع"الشيخ محمد عبده"فِي الفصل الذي كتبه فِي تفسيره عن الإعجاز فبدأ بإعجازه بأسلوبه ونظمه وبلاغته ، وبتأثيره فِي القلوب والعقول. ثم ذكر إعجازه بأخبار الغيب فيه ، وتعبيره عن المعاني بما يقبله المختلفون فِي فهمها مع موافقة

الحق ، وبسلامته من الاختلاف ، وبالعلوم الدينية والتشريع ، وبعجز الزمان عن إبطال شيء منه ، وتحقق مسائل كانت مجهولة للبشر.

ولا أعرض هنا للذين خاضوا حديثاً فيما سموه"الإعجاز العلمي"وتأولوا فيه آيات قرآنية فِي اختراع الذرة وسفن الفضاء وقانون الجاذبية ودوران الأرض وهندسة السدود ، وغير ذلك مما لم يخطر على بال أي عربي فِي عصر المبعث وصدر الإسلام ، ولا كان بحيث يلتقط لمحةً منه ، أيُّ صحابي من ألوف المؤمنين الذين لقوا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأصغوا إلى كلمات ربه فبهرهم إعجازها وخروا لله ساجدين.

وهل كان طواغيت الوثنية القرشية وهم يأخذون سبل العرب إلى مكة فِي الموسم ويحذرونهم من الإصغاء"إلى ما جاء به محمد من كلام هو السحر"يحسبون حساباً لأي شيء سوى إدراك العرب أن هذا البيان القرآني ليس من قول البشر ؟

لا أحد يحجر على أي إنسان فِي أن يفهم القرآن كما يشاء ، ولكن المحنة أن يؤلَّف فيه من ليسوا من أهل الاختصاص ، وتروج فِي البيئة الإسلامية أقاويل وتأويلات مقحمة على القرآن نصاً وروحاً ، لا يعرف لها فقهاء العربية والإسلام والمتخصصون فِي القرآن ، سنداً ولا دليلاً ، وإنما تستند إلى ملتقطات من معارف المحدثين ، فِي التشريح وعلم الأجنة ورياضيات الفلك وبيولوجيا القمر .. والتكنولوجيا ... و...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت