فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5107 من 466147

وإذا كنا لا نملك الحكم على مناهج المصنفين الأوائل فِي الإعجاز البلاغي ، ممن لم تصل إلينا كتبهم ، فلننظر فِي مناهج الذين بقيت كتبهم معالم لخطواتهم على الطريق.

سبق"الخطابي"من القرن الرابع الهجري - ت 388 هـ - فِي رسالته (بيان إعجاز القرآن) إلى شرح فكرة الإعجاز بالنظم ، إيضاحاً للإعجاز من جهة البلاغة"الذي قال به الأكثرون من علماء أهل النظر"قبله ، وإن كانت فكرتهم فيه قائمة على نوع من التقليد وضرب من غلبة الظن. أو كما قال:

"وفي كيفيتها - جهة البلاغة - يعرض لهم إشكال ويصعب عليهم منه الانفصال. ووجدتُ عامة أهل هذه المقالة - الإعجاز من جهة البلاغة - قد جروا فِي تسليم هذه الصفة للقرآن على نوع من التقليد وضرب من غلبة الظن دون التحقيق له وإحاطة العلم به ، ولذلك صاروا إذا سئلوا عن تحديد هذه البلاغة التي أختص بها القرآن ، الفائقة فِي وصفها سائر البلاغات ، وعن المعنى الذي يتميز"

به عن سائر أنواع الكلام الموصوف بالبلاغة ، قالوا: إنه لا يمكننا تصويره ولا تحديده بأمر ظاهر نعلم به مباينة القرآن غيره من الكلام ، وإنما يعرفه العالمون عند سماعه ضرباً من المعرفة لا يمكن تحديده. وأحالوا على سائر أجناس الكلام الذي يقع فيه التفاضل ، فتقع فِي نفوس العلماء به عند سماعه معرفةُ ذلك ، ويتميز فِي أفهامهم قبيلُ الفاضل من المفضول منه. قالوا: وقد يخفى سببه عند البحث ويظهر أثره فِي النفس حتى لا يلتبس على ذوي العلم والمعرفة به. قالوا: وقد توجد لبعض الكلام عذوبة فِي السمع وهشاشة فِي النفس لا يوجد مثلها لغيره منه ، والكلامان معاً فصيحان ، ثم لا يوقف لشيء من ذلك على علة.

"قلت: وهذا لا يقنع فِي مثل هذا العلم ، ولا يشَفى من داء الجهل به ، وإنما هو إشكال أُحِيلَ على إبهام ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت