فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5108 من 466147

"فأما من لم يرضَ من المعرفة بظاهر السمة دون البحث عن ظاهر العلة... فإنه يقول إن الذي يوجد لهذا الكلام من العذوبة فِي حس السامع الهشاشة فِي نفسه، وما يتحلى به من الرونق والبهجة التي يباين بها سائر الكلام حتى يكون له هذا الصنيع فِي القلوب وتَحصى الأقوال عن معارضته وتنقطع به الأطماع عنها، أمر لابد له من سبب، بوجوده يجب له هذا الحكمُ وبحصوله يستحق هذا الوصف"24: 26

ومناط البلاغة فِي النظم القرآني، عند الخطابي، إنه"اللفظ فِي مكانه إذا أبدل فسد معناه أو ضاع الرونق الذي يكون منه سقوط البلاغة"29

وهذا الملحظ الدقيق، هو المحور الذي أدار عليه عبد الظاهر مذهبه فِي الإعجاز بالنظم، وهو أيضاً مما يلتقي - إلى حد ما - مع جوهر فكرتنا فِي الإعجاز البياني، ثم نختلف بعد ذلك فِي تحقيق مغزاه ولمح أبعاده وطريق الاحتجاج له:

فالخطابي حين يقول بسقوط البلاغة لفساد المعنى أو ضياع الرونق، يتجه إلى الرونق اللفظي فيجعله غير فساد المعنى.

وسنرى الجرجاني يعتمد هذه التفرقة بين المعنى واللفظ أساساً لنظريته فِي النظم، على حين لا نرى اللفظ منفصلاً عن معناه بحيث يمكن أن يصح أحدهما والآخر فاسد، بل يفسد المعنى بفساد لفظه، ولا عبرة عندنا برونق لفظي مع فساد المعنى. ثم إن الخطابي فِي شرح فكرته فِي النظم المعجز، يرى من الإعجاز أن تأتي بلاغات القرآن جامعة لطبقات ثلاث متفاوتة من حيث المستوى بعد استبعاد الهجين المذموم. قال:

"والعلة فيه - يعني إعجاز القرآن من جهة البلاغة - أن أجناس الكلام مختلفة ومراتبها فِي نسبة التبيان متفاوتة ودرجاتها فِي البلاغة متباينة غير متساوية: فمنها البليغ الرصين الجزل، ومنها الفصيح القريب السهل، ومنها الجائز الطلق. وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود، دون النوع الهجين المذموم الذي لا يوجد فِي القرآن شيء منه البتة:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت