وسمِّي الوِقَاعُ مباشرةً، لتلاصق البَشَرَتَيْنِ فيه:
فصل فِي معاني"كَتَبَ"
في"كَتَبَ"وجوه:
أحدها: أنَّها هنا بمعنى جَعَل؛ كقوله
{كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان} [المجادلة: 22] أي: جَعَل، وقوله تعالى: {فاكتبنا مَعَ الشاهدين} [آل عمران: 53] ، وقوله سبحانه {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] .
الثاني: معناه قضى الله لكم؛ كقوله عزَّ وجلَّ: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا} [التوبة: 51] ، أي: قضاه.
الثالث: ما كتب الله فِي اللَّوح المحفوظ ممَّا هو كائنٌ.
الرابع: ما كتب الله فِي القرآن ما إباحة هذه الأفعال.
قوله: {وَكُلُواْ واشربوا} الفائدةُ فِي ذكرهما: أنَّه لو اقتصر على قوله:"فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ"لم يعلم بذلك زوال تحريم الأكل والشُّرْب، فذكرهما لتتمَّ الدلالةُ على إباحتهما وهذا جوابُ نازلةِ قيسٍ، والأول جواب نازلةِ عمر، وبدأ بجواب نازلَةِ عُمر لأنه المُهِمُّ.
قوله:"حَتَّى يَتَبَيَنَّ""حَتَّى"هنا غايةٌ لقوله: {وَكُلُواْ واشربوا} بمعنى"إلى"، ويقال: تَبَيَّنَ الشَّيْءُ، وَأَبَانَ، واسْتَبَانَ، وَبَانَ كُلُّه بمعنّى، وكلُّها تكون متعديةً ولازمةً، إلاَّ"بَانَ"فلازمٌ ليس إلاَّ، و"مِنَ الخَيْطِ"لابتداء الغاية، وهي ومجرورها فِي محلِّ نصبٍ بـ"يَتَبَيَّنَ"؛ لأنَّ المعنى: حتى يُبَايِنَ الخَيْطُ الأبيضُ الأسود.
و {مِنَ الفجر} يجوزُ فيه ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: أن تكون تبعيضيةً؛ فتتعلَّق أيضاً بـ"يَتَبيَّنَ"؛ لأنَّ الخيطَ الأبيضَ هو بعضُ الفجر وأوله، ولا يَضُرُّ تعلُّق حرفين بلفظٍ واحدٍ؛ لاختلاف معناهما.