فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54616 من 466147

لكثرة وقوعه عليها إذا دبرت. فإن قلت: لم سمى شَهْرُ رَمَضانَ؟ قلت: الصوم فيه عبادة قديمة ، فكأنهم سموه بذلك لارتماضهم فيه من حرّ الجوع ومقاساة شدّته ، كما سموه ناتقا لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم إضجاراً بشدّته عليهم. وقيل لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر. فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعاً ، فما وجه ما جاء فِي الأحاديث من نحو قوله عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً «1» » «من أدرك رمضان فلم يغفر له» «2» . قلت: هو من باب الحذف لأمن الإلباس كما قال:

بمَا أعْيَا النِّطَاسِى حِذْيَمَا «3»

أراد ابن حذيم ، وارتفاعه على أنه مبتدأ خبره الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ أو على أنه بدل من الصيام فِي قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) أو على أنه خبر مبتدإ محذوف. وقرئ بالنصب على: صوموا شهر رمضان ، أو على الإبدال من (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) ، أو على أنه مفعول (وَأَنْ تَصُومُوا) . ومعنى (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) ابتدئ فيه إنزاله ، وكان ذلك فِي ليلة القدر. وقيل: أنزل جملة إلى سماء الدنيا ، ثم نزل إلى الأرض نجوما. وقيل: أنزل فِي شأنه القرآن ، وهو قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) كما تقول أنزل فِي عمر كذا ، وفي عليّ كذا. وعن النبي عليه السلام «نزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين ، والإنجيل لثلاث عشرة ، والقرآن لأربع وعشرين مضين «4» » هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ نصب على الحال ، أي أنزل وهو هداية للناس إلى الحق ، وهو آيات واضحات مكشوفات مما يهدى إلى الحق ويفرق بين الحق والباطل. فإن قلت: ما معنى قوله: (وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى) بعد قوله: (هُدىً لِلنَّاسِ) ؟ قلت:

ذكر أوّلا أنه هدى ، ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به اللَّه ، وفرق به بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى والضلال فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فمن كان

(1) . متفق عليه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه

(2) . أخرجه الترمذي من رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى هريرة رفعه «رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له - الحديث» قلت: ليس هذا موافقا للفظ المصنف.

والموافق له ما أخرجه ابن حبان.

(3) فهل لكم فيما إلى فاننى بصير بما أعيى النطاسي حذيما

يقول: فهل لكم رغبة فيما ينسب إلى من إصابة الرأي ، فاننى بصير بحل الأمور المعضلة. وكنى عن ذلك بقوله: بما أعيى حذيما النطاسي ، وهو طبيب ماهر حاذق. وحذيم - بكسر فسكون - أراد به ابن حذيم ، لأنه كنيته ، فحذف جزء الاسم لأمن اللبس. والنطاسي نسبة للنطاس وزان القرطاس ، وهو فِي لغة الروم بمعنى الحاذق الماهر فِي الطب. وتخفيفه هنا إما من تصرف العرب ، وإما لأجل الوزن. وقيل معناه: فهل لكم رأى وتبصر فيما يرجع نفعه إلى ، ثم أعرض عن مشاورتهم بقوله: فانى أعلم وأعرف منكم بما أعيى النطاسي ، ولا يخفى أنه لا موقع للفاء حينئذ ، إلا أن يكون المعنى بأنه يطلب منهم الرشوة.

(4) . أخرجه أحمد والطبراني من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعا به. وفي الباب عند أبى داود. وأخرجه الثعلبي فِي تفسيره. وعن جابر أخرجه أبو يعلى. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت