يَخْسَرُونَ وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ; لِأَنَّ أَكْثَرَ رِبْحِ الْقِمَارِ فِي هَذَا الْعَصْرِ يَغْتَالُهُ الَّذِينَ يُدِيرُونَ أَعْمَالَهُ .
وَمِنْهَا أَنْ يَصِيرَ الْفَقِيرُ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ ، وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ أَشَدِّ ضَرَرِهِ فِي الْأُمَّةِ ، أَوْ أَشَدِّهُ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْمَنَافِعَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قَدْ سَلَبَهَا اللهُ تَعَالَى مِنْهُمَا بَعْدَ التَّحْرِيمِ وَهُوَ قَوْلٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، بَلِ الْحِسُّ يَنْبِذُهُ وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ فِي التَّنْفِيرِ عَنِ الْجَرِيمَتَيْنِ بَعْدَ مَا بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى الْأَصْلَ فِي التَّنْفِيرِ بِقَوْلِهِ: (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) وَهَذَا الْقَوْلُ إِرْشَادٌ لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ ، فَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَهْتَدُوا مِنْهُ إِلَى الْقَاعِدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَقَرَّرَتَا بَعْدُ فِي الْإِسْلَامِ: قَاعِدَةُ دَرْءِ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ ، وَقَاعِدَةُ تَرْجِيحِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَلَكِنْ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى ذَلِكَ جَمِيعُهُمْ ، إِذْ وَرَدَ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَرَكَ الْخَمْرَ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَتْرُكْ كَمَا تَقَدَّمَ .