فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأمَّا قوله:"لأنَّ الإنسانَ لا يعلمُ ما فِي الغدِ"فليسَ كما ذكر ، بل الإنسان يعلم أشياء كثيرةً واقعةً فِي الغد ويجزم بها"قال شهاب الدين: وهذا الردُّ من الشيخ عجيبٌ جداً ، كيف يقال فِي الآية: إنَّ الظن بمعنى اليقين ، ثم يجعل اليقين بمعنى الظن المسوغ لعلمه فِي"أَنْ"الناصبة."
وقوله:"لأنَّ الإنسانَ قد يَجْزِمُ بأشياءَ فِي الغد"مُسَلَّمٌ ، لكن ليس هذا منها.
وقوله: {أَن يُقِيمَا} إمَّا سادٌّ مسدَّ المفعولين ، أو الأول والثاني محذوفٌ ، على حسب المذهبين المتقدمين.
قوله: {وَتِلْكَ حُدُودُ الله يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} "تلكَ"إشارةٌ إلى ما بينهما من التَّكاليف.
"يُبَيِّنُهَا"فِي هذه الجملة وجهان:
أحدهما: أنها فِي محلِّ رفعٍ ، خبراً بعد خبرٍ ، عند من يرى ذلك.
والثاني: أنها فِي محلِّ نصب على الحال ، وصاحبها"حدود الله"والعامل فيها اسم الإشارة.
وقرئ:"نبيِّنها"بالنون ، ويروى عن عاصمٍ ، على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ؛ للتعظيم.
فإن قيل:"تلك"إشارةٌ إلى ما بيَّنه من التكاليف ؛ وقوله:"نُبَيِّنُهَا"إشارة إلى الاستقبال ، والجمع بينهما متناقضَ!
فالجواب: أنَّ هذه النصوص التي تقدمت أكثرها عامةٌ ، لا يتطرق إليها تخصيصاتٌ كثيرة ، وأكثر تلك المخصِّصات إنَّما عرفت بالسُّنَّة ، فكأنه قال: إن هذه الأحكام التي تقدمت ، هي حدود الله ، وسيبينها الله تعالى كمال البنيان ، على لسان النبي - عليه الصَّلاة والسَّلام - وهو كقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .
وقيل: {وَتِلْكَ حُدُودُ الله} يعني: ما تقدَّم ذكره من الأحكام يبيِّنها الله لمن يعلم أن الله أنزل الكتاب ، وبعث الرسل ؛ ليعلموا بأوامره ، وينتهوا عن نواهيه.