فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والجواب: أن يوم الخندق لم يبلغ الخوف هذا الحد ومع ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم أخَّرَ الصلاة فعلمنا كون هذه الآية ناسخة لذلك الفعل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 131 - 132}
قال الفخر
اختلفوا فِي الخوف الذي يفيد هذه الرخصة وطريق الضبط أن نقول: الخوف إما أن يكون فِي القتال، أو فِي غير القتال، أما الخوف فِي القتال فإما أن يكون فِي قتال واجب، أو مباح، أو محظور، أما القتال الواجب فهو كالقتال مع الكفار وهو الأصل فِي صلاة الخوف، وفيه نزلت الآية، ويلتحق به قتال أهل البغي، قال تعالى: {فقاتلوا التي تَبْغِى حتى تَفِيء إلى أَمْرِ الله} [الحجرات: 9] وأما القتال المباح فقد قال القاضي أبو المحاسن الطبري فِي كتاب شرح المختصر: أن دفع الإنسان عن نفسه مباح غير واجب بخلاف ما إذا قصد الكافر نفسه، فإنه يجب الدفع لئلا يكون إخلالاً بحق الإسلام.
إذا عرفت هذا فنقول: أما القتال فِي الدفع عن النفس وفي الدفع عن كل حيوان محترم، فإنه يجوز فيه صلاة الخوف، أما قصد أخذ ماله، أو إتلاف حاله، فهل له أن يصلي صلاة شدة الخوف، فيه قولان: الأصح أن يجوز، واحتج الشافعي بقوله عليه السلام:"من قتل دون ماله فهو شهيد"فدل هذا على أن الدفع عن المال كالدفع عن النفس والثاني: لا يجوز لأن حرمة الزوج أعظم، أما القتال المحظور فإنه لا تجوز فيه صلاة الخوف، لأن هذا رخصة والرخصة إعانة والعاصي لا يستحق الإعانة، أما الخوف الحاصل لا فِي القتال، كالهارب من الحرق والغرق والسبع وكذا المطالب بالدين إذا كان معسراً خائفاً من الحبس، عاجزاً عن بينة الإعسار، فلهم أن يصلوا هذه الصلاة، لأن قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ} مطلق يتناول الكل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 132}