وعَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ:" {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} قَالَ: هُوَ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ رَاجَعَهَا يُضَارُّهَا بِذَلِكَ، وَيُطَوِّلُ عَلَيْهَا؛ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ"
وَأَصْلُ التَّسْرِيحِ مِنْ سَرَّحَ الْقَوْمَ، وَهُوَ مَا أُطْلِقَ مِنْ نَعَمِهِمْ لِلرَّعْيِ، يُقَالُ لِلْمَوَاشِي الْمُرْسَلَةِ لِلرَّعْيِ: هَذَا سَرَّحَ الْقَوْمُ، يُرَادُ بِهِ مَوَاشِيَهُمُ الْمُرْسَلَةَ لِلرَّعْيِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ حِينَ تَسْرَحُونَ: حِينَ تُرْسِلُونَهَا لِلرَّعْيِ فَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ إِذَا خَلَّاهَا زَوْجُهَا فَأَبَانَهَا مِنْهُ: سَرَّحَهَا، تَمْثِيلًا لِذَلِكَ بِتَسْرِيحِ الْمُسَرِّحِ مَاشِيَتَهُ لِلرَّعْيِ وَتَشْبِيهًا بِهِ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَمَنْ يُرَاجِعِ امْرَأَتَهُ بَعْدَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا فِي الطَّلَاقِ الَّذِي لَهُ فِيهِ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ضِرَارًا بِهَا لِيَتَعَدَّى حَدَّ اللَّهِ فِي أَمْرِهَا، فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، يَعْنِي فَأَكْسَبَهَا بِذَلِكَ إِثْمًا، وَأَوْجَبَ لَهَا مِنَ اللَّهِ عُقُوبَةً بِذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْمِ فِيمَا مَضَى، وَأَنَّهُ وَضَعَ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَفَعَلَ مَا لَيْسَ لِلْفَاعِلِ فِعْلُهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا}