4 -قوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ} ضراراً مفعول لأجله أي من أجل الضرار ، وجوّز بعضهم أن يكون منصوباً على الحال أي (مضارين) و (لتعتدوا) متعلق ب (ضراراً) .
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: قوله تعالى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ} خبرٌ والمراد منه الأمر أي (ليتربّصْن) وفائدته التنبيه إلى أنه ممّا ينبغي أن يتلّقى بالقبول والمسارعة إلى الإتيان به .
قال صاحب"الكشاف":"التعبير عن الأمر بصيغة الخبر يفيد تأكيد الأمر ، إشعاراً بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله ، فكأنهن امتثلن الأمر فهو يخبر عنه موجوداً ، ونظيره قولهم فِي الدعاء: رحمك الله ، أخرج فِي صورة الخبر ثقة بالإجابة ، كأنها وجدت الرحمة فهو يخبر عنها".
اللطيفة الثانية: قيّد الله التربص فِي هذه الآية بذكر الأنفس بقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} ولم يذكره فِي الآية السابقة {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226] فما هي الحكمة ؟
والجواب ؟ أنّ فِي ذكر الأنفس هنا تهييجاً لهنّ على التربص وزيادة بعث لهنّ على قمع نفوسهن عن هواها وحملها على الانتظار ، لأن أنفس النساء طوامح إلى الرجال فأراد الله تعالى أن يقمعن أنفسهن ، ويغالبن الهوى بامتثال أمر الله لهن بالتربص ، والمخاطب فِي الآية السابقة الرجال فلم يوجد ذلك الداعي إلى التقييد فتدبر ذلك السرّ الدقيق .
اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: {إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بالله واليوم الآخر} شرطٌ جوابه محذوف دلّ عليه ما سبق ، وليس الغرض منه التقييد بالإيمان حتى يخرج الكتابيات بل هو للتهييج وتهويل الأمر فِي نفوسهن ، وهذه طريقة متعارفة فِي الخطاب ، تقول: إن كنت مؤمناً فلا تؤذ أباك ، وإن كنت مسلماً فلا تغشّ الناس ، فهذه هي النكتة فِي التعبير .