فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وروي عن (سعيد بن المسيب) أنه قال: إن المطلقة ثلاثاً تحل للأول بالعقد على الثاني ، وهو ضعيف لمصادمته للحديث الآتي الصحيح .
واحتج الجمهور بما رواه ابن جرير عن عائشة قالت:"جاءت امرأة رفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فلطقني فبتّ طلاقي ، فتزوجت عبد الرحمن بن الزّبير ، وإنّ ما معه مثل هدبة الثوب فقال لها:"تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عُسيلته ويذوق عسيلتك""رواه أصحاب السنن .
والمراد بالعُسيلة: الجماع ، شبّه اللذة فيه بالعسل .
فقد وضّحتْ السنة المطهّرة أنّ المراد من فظ النكاح فِي الآية الكريمة هو (الجماع) لا العقد ، وقال بعض العلماء إن الآية نفسها فيها دلالة على ذلك ، فقد قال ابن جني: سألت أبا علي عن قولهم نكح المرأة ، فقال فرّقت العرب بالاستعمال ، فإذا قالوا: نكح فلانٌ فلانةً أرادوا أنه عقد عليها ، وإذا قالوا: نكح زوجته أرادوا به المجامعة ، وهنا قال تعالى: {حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} فالمراد منه المجامعة .
الحكم العاشر: نكاح المحلّل وهل هو صحيح أم باطل ؟
المحلِّل: بكسر اللام هو الذي يتزوج المطلّقة ثلاثاً بقصد أن يحلّها للزوج الأول ، وقد سمّاه عليه السلام بالتيس المستعار ففي الحديث الشريف"ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: هو المحلّل ، لعن الله المحلّل والمحلَّل له".
وقد اختلف العلماء فِي نكاح المحلّل فذهب الجمهور (مالك وأحمد والشافعي والثوري) إلى أن النكاح باطل ، ولا تحل للزوج الأول .
وقال الحنفية وبعض فقهاء الشافعية: هو مكروه وليس بباطل ، لأن فِي تسميته بالمحلّل ما يدل على الصحة لأنها سبب الحل ، وروي عن الأوزاعي أنه قال: بئس ما صنع والنكاحُ جائز .
حجة الجمهور:
استدل الجمهور على فساد نكاح المحلّل بما يلي:
أولاً - حديث"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلّل والمحلّل له".