فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} قال أبو عبيد: أصلُ القنوت في أشياء، فمنها: القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا، ومن أبين ذلك: حديث جابر، قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل؟ قال:"طول القنوت"يريد: طول القيام. والقنوت أيضًا: الطاعة، ومنه قوله: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} أي: مطيعين.
والقانت: الذاكر لله المصلي، كما قال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} [الزمر: 9] .
قال أبو إسحاق: والمشهور في اللغة والاستعمال أن القنوت: العبادة والدعاء لله في حال القيام، ويجوز أن يقع في سائر الطاعة؛ لأنه إن لم يكن قيام بالرِّجلين فهو قيام بالشيء بالنية. وعلى هذا صارت الآية دلالة للشافعي أن الوسطى صلاة الفجر، لأنه لا فرض يُدْعى فيه قائمًا إلا الفجر عنده.
فأما المفسرون: فقال ابن عباس في رواية عكرمة والعوفي والوالبي: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} أي: مطيعين. وهو قول الشعبي وعطاء والحسن وقتادة.
وقال الضحاك ومقاتل والكلبي: لكل أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين، فقوموا أنتم لله في صلاتكم مطيعين.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كل قنوت في القرآن فهو الطاعة"
وقال ابن عباس، في رواية أبي رجاء: داعين في صلاتكم.
فأما ما روي عن زيد بن أرقم أنه قال: كنا نتكلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، وعلى هذا القنوت هاهنا: الإمساك عن الكلام في الصلاة.
وقال بعض أهل المعاني: ليس القنوت في اللغة بمعنى السكوت، والمراد: أنه لما نزلت الآية فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر الله بالقنوت وهو الطاعة تحريم الكلام في الصلاة فنهى عن الكلام في الصلاة.