فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63821 من 466147

قال ابن عباس وغيره من المفسرين: نزلت الآية في رجل من أهل الطائف يقال له: حكيم بن الحارث، هاجر إلى المدينة وله أولاد معه أبواه وامرأته، فمات، فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والديه وأولادَه ميراثه، ولم يعطِ امرأته شيئًا، غير أنَّهُ أمرَهم أن يُنفقوا عليها من تركةِ زوجها حَوْلًا.

فكان الأمر في ابتداء الإسلام على هذا، إذا مات الرجل لم يكن لامرأته من الميراث شيء إلا السُّكْنى والنفقة سنة، ما لم تخرج من بيت زوجها، وكان المتوفى يوصي بذلك لها، فإن خرجت من بيت زوجها لم يكن لها نفقة، وكان الحول عزيمةً عليها في الصبر عن التزوُّجِ، ولكن كانت مخيرةً في أن تعتدَّ إنْ شاءت في بيتِ الزوجِ، وإن شاءت خَرَجَتْ قبلَ الحَوْلِ، على أنها إنْ خرجت سقطتْ نفقتُها.

هذا جملةُ حكم هذه الآية. ثم وَرَدَ النَّسْخُ على هذه الآية من وجهين: أحدهما: أن العدة صارت مُقَدَّرةً بأربعة أشهرٍ وعشر، وقد تقدمت الآية الناسخة.

والوجه الثاني: أن الميراث ثبت لها، وسقطت نفقة العدة.

واختلف القراء في رفع الوصية ونصبها.

فمن رفع فله وجهان:

أحدهما: أن يجعل الوصية مبتدأ، والظرف خبره، وهو قوله: {لَأَزْوَاجِهِم} ، وحَسُنَ الابتداء بالنكرة، لأنَّه موضعُ تخصيصٍ، كما حسن أن يرتفع: سلام عليكم، وخير بين يديك.

والوجه الآخر: أن يُضمر له خبرًا، فيكون قوله: {لَأَزْوَاجِهِم}

صفةً للنكرة التي هي الوصية، وتقدير الخبر المضمر: فعليهم وصية لأزواجهم.

قال أبو عبيد: ومع هذا رأينا المعنى كله في القرآن رفعًا، مثل قوله: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} [النساء: 92] {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة: 196] . ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت