فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّ الْجُنَاحَ هُوَ الْحَرَجُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ جُنَاحٍ لَوْ طَلَّقْنَاهُنَّ بَعْدَ الْمَسِيسِ، فَيُوضَعُ عَنَّا بِطَلَاقِنَا إِيَّاهُنَّ قَبْلَ الْمَسِيسِ؟
قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ، وَلَا الذَّوَّاقَاتِ» .
عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،"عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرُوِي عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ، يَقُولُونَ: قَدْ
طَلَّقْتُكِ، قَدْ رَاجَعْتُكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ"."
فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْجُنَاحُ الَّذِي وُضِعَ عَنِ النَّاسِ فِي طَلَاقِهِمْ نِسَاءَهُمْ قَبْلَ الْمَسِيسِ، هُوَ الَّذِي كَانَ يَلْحَقُهُمْ مِنْهُ بَعْدَ ذَوْقِهِمْ إِيَّاهُنَّ، كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: لَا جُنَاحَ: لَا سَبِيلَ عَلَيْكُمْ لِلنِّسَاءِ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، وَلَمْ تَكُونُوا فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فِي إِتْبَاعِكُمْ بِصَدَاقٍ، وَلَا نَفَقَةٍ. وَذَلِكَ مَذْهَبٌ لَوْلَا مَا قَدْ وَصَفْتُ مِنْ أَنِّ الْمَعْنِيَّ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ صِنْفَانِ مِنَ النِّسَاءِ: أَحَدُهُمَا الْمَفْرُوضُ لَهَا، وَالْآخَرُ غَيْرُ الْمَفْرُوضِ لَهَا، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ فِي صَدَاقٍ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا.