يَعْنِي بِذَلِكَ: ذُو بَصَرٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ يُحْصِيَهُ عَلَيْكُمْ، وَيَحْفَظُهُ، حَتَّى يُجَازيَ ذَا الْإِحْسَانِ مِنْكُمْ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَذَا الْإِسَاءَةِ مِنْكُمْ عَلَى إِسَاءَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَاظِبُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوْقَاتِهِنَّ، وَتَعَاهَدُوهُنَّ وَأَلْزِمُوهُنَّ وَعَلَى الصَّلَاةِ الْوسْطَى مِنْهُنَّ.
عَنْ مَسْرُوقٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ:" {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} فَالْحِفَاظُ عَلَيْهَا: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَالسَّهْوُ عَنْهَا: تَرْكُ وَقْتِهَا"
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ الْوسْطَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ.
عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ:" {الصَّلَاةِ الْوُسْطَى} قَالَتْ: صَلَاةُ الْعَصْرِ"
وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ:" {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى} كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ، قَبْلَهَا صَلَاتَانِ مِنَ النَّهَارِ وَبَعْدَهَا صَلَاتَانِ مِنَ اللَّيْلِ"
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: شَغَلَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى اصْفَرَّتْ أَوِ احْمَرَّتْ، فَقَالَ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى، مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ، وَقُبُورَهُمْ نَارًا»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الصَّلَاةُ الْوسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «الصَّلَاةُ الْوسْطَى هِيَ الظُّهْرُ»