فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70214 من 466147

يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكُمُ اكْتِتَابُ كِتَابِ الدَّيْنِ إِلَى أَجَلِهِ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {أَقْسَطُ} : أَعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَقْسَطَ الْحَاكِمُ فَهُوَ يُقْسِطَ إِقْسَاطًا وَهُوَ مُقْسِطٌ، إِذَا عَدَلَ فِي حُكْمِهِ، وَأَصَابَ الْحَقَّ فِيهِ، فَإِذَا جَارَ قِيلَ: قَسَطَ فَهُوَ يَقْسِطُ قُسُوطًا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}

يَعْنِي الْجَائِرُونَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ}

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَأَصْوَبُ لِلشَّهَادَةِ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَقَمْتُهُ مِنْ عِوَجِهِ، إِذَا سَوَّيْتُهُ فَاسْتَوَى.

وَإِنَّمَا كَانَ الْكِتَابُ أَعْدَلَ عِنْدَ اللَّهِ وَأَصْوَبَ لِشَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْوِي الْأَلْفَاظَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَرَبُّ الدَّيْنِ وَالْمُسْتَدِينُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَقَعُ بَيْنَ الشُّهُودِ اخْتِلَافٌ فِي أَلْفَاظِهِمْ بِشَهَادَتِهِمْ لِاجْتِمَاعِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى مَا حَوَاهُ الْكِتَابُ، وَإِذَا اجْتَمَعَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ فَصْلُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ أَبْيَنَ لِمَنِ احْتَكَمَ إِلَيْهِ مِنَ الْحُكَّامِ، مَعَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَهُوَ أَعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِهِ، وَاتِّبَاعُ أَمْرِ اللَّهِ لَا شَكَّ أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ أَقْسَطُ وَأَعْدَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَالِانْحِرَافِ عَنْهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا}

يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَأَدْنَى} وَأَقْرَبُ، مِنَ الدُّنُوِّ: وَهُوَ الْقُرْبُ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {أَلَّا تَرْتَابُوا} مِنْ أَنْ لَا تَشُكُّوا فِي الشَّهَادَةِ.

وَهُوَ تَفْتَعِلُ مِنَ الرِّيبَةِ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَا تَمَلُّوا أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنْ تَكْتُبُوا الْحَقَّ الَّذِي لَكُمْ قِبَلَ مَنْ دَايَنْتُمُوهُ مِنَ النَّاسِ إِلَى أَجَلٍ صَغِيرًا كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، فَإِنَّ كِتَابَكُمْ ذَلِكَ أَعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَصْوَبُ لِشَهَادَةِ شُهُودِكُمْ عَلَيْهِ، وَأَقْرَبُ لَكُمْ أَنْ لَا تَشُكُّوا فِيمَا شَهِدَ بِهِ شُهُودُكُمْ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ وَالْأَجَلِ إِذَا كَانَ مَكْتُوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت