فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70750 من 466147

وأجمع أهل العلم على مشروعية السلم: وهو أن يسلم الرجل إلى صاحبه في طعام معلوم موصوف، من طعام أرض عامّة لا يخطئ مثلها، بكيل معلوم، إلى أجل معلوم بدنانير أو دراهم معلومة، يدفع ثمن ما أسلم منه قبل أن يفترق العاقدان من مقامهما الذي تبايعا فيه، وسمّيا المكان الذي يقبض فيه الطعام. والسلم بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق، وهو مستثنى من نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع ما ليس عندك، وأرخص في السلم، لحاجة الناس إليه، وقد سماه الفقهاء بيع المحاويج أو بيع المفاليس.

وأجاز المالكية السّلم إلى الحصاد والجذاذ، إذ ذاك يختص بوقت وزمن معلوم. وأجازوا أيضا تأخير قبض رأس المال (الثمن) يومين أو ثلاثة، بشرط وبغير شرط، لأن ذلك في حكم المقبوض في المجلس، لقرب هذه المدة. ولم يجز باقي الأئمة تأخير شيء من رأس مال السّلم عن مجلس العقد والاتفاق ورأوا أنه كالصرف، وتحرزا من بيع الدّين بالدّين.

وأجاز الشافعي السلم الحالّ، ولم يجزه باقي الأئمة، للحديث المتقدم: «إلى أجل معلوم» .

4 -ودل قوله: فَاكْتُبُوهُ أي الدّين والأجل على مشروعية الاحتجاج بالكتابة. ويقال: أمر بالكتابة، ولكن المراد الكتابة والإشهاد لأن الكتابة بغير شهود لا تكون حجة.

وهل كتابة الكاتب فرض أو ندب؟ قيل: إنها فرض كفاية، وقيل:

فرض عين على الكاتب متى طلب منه، وكان في حال فراغه لقوله تعالى:

وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وقوله: وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ وقيل: إنه ندب، والصحيح أنه أمر إرشاد، فيجوز له أن يتخلف عن الكتابة، حتى يأخذ أجره إذ لو كانت الكتابة واجبة على الكاتب ما صح الاستئجار بها لأن الإجارة على فعل الفروض باطلة.

5 -هل الكتابة والإشهاد واجبان؟ ذهب جماعة إلى أن الكتابة والشهادة على الديون المؤجلة واجبان، بقوله تعالى: فَاكْتُبُوهُ وقوله:

وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ ثم نسخ الوجوب بقوله: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ. واختار الطبري أن كتب الديون واجب على أربابها بهذه الآية، بيعا كان أو قرضا، لئلا يقع فيه نسيان أو جحود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت