وما قالوه من الفرق يحتاج إلى ثبت . وقد قال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] أي: يرى جزاءه . وقال: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] . على أن ترتب الثواب على ما حصل من غير سعي واختيار ، إن كان لمباشرة سببه مع الغفلة عنه ، فالعقاب أيضاً كذلك . فمن عمل سيئة فعليه إثمها وإثم من عمل بها ، وإن صوّر بالإصابة عند أول الالتفات فلا مانع أن يكون العقاب مثله . ومدعي خلافه وعليه البيان . نعم الإصرار شرط ، لأن الرجوع يمحوه لكنه قدر زائد على الفعل . وبالجملة فما قاله جار الله حسن ، وقد ذكره البيضاوي أيضا . وفي الإعراب الحلبي: الذي يظهر فِي هذا ، أن الحسنات مما تكسب دون تكلف ؛ إذ كاسبها على جادة أمر الله ورسم شرعه ، والسيئات تكتسب بتكلف ؛ إذ كاسبها يتكلف فِي أمرها خرق حجاب نهي الله تعالى ، ويتجاوز إليها . فحسن فِي الآية مجيء التصريفين إحرازاً لهذا المعنى والله أعلم . ثم قال ابن جماعة: والمبالغة: من بالغ مبالغة اجتهد ولم يقصر . والاعتمال: من اعتمل أي: عمل بنفسه وأعمل رأيه وآلته . انتهى .