فقد جاء فِي القرآن الكريم قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا).
وقد رجع بعض المفسرين بالنظرية السديمية إلى هذه الآية: لأنها أبانت أن
السماء قبل تكوينها كانت دخاناً.
"والنظرية السديمية فكرة قال بها"سويدنبرج"ثم فصلها"
"لابلاس"وخلاصتها أن المنظومة الشمسية نشأت من السديم ،
أي من مادة غازية ملتهبة ، وتجمدت وأفلتت من جُرمها الكبير أجزاء كثيرة
تفرقت فدارت حول نفسها وحول الجُرم الكبير بفعل الجاذبية والحركة المركزية.
وأن نشأة النجوم فِي السماء مماثلة لهذه النشأة وإن لم تكن من قبيل المنظمات
التي تشبه منظومتنا الشمسية"."
والمتأمل فِي النظرية لا ينكر أخذها من الآية على إجمالها فيها. وذلك لأن
نهج القرآن الإشارة الموجزة الدالة إلى مثل هذه الحقائق العلمية دون الخوض فِي التفاصيل.
على أن تفسير النظرية السديمية لا تُفهم من الآية على سبيل الإلزام بحيث
تحجر على الفهم المتجدد لكتاب الله.
وأيًّا كان الأمر فإن القرآن ؟ بما اشتمل عليه من إشارات علمية صالح لمثل هذا الفهم ، على ألا يؤخذ مأخذ اليقين لأن العلم دائماً فِي تطور ، وفهم النص القرآني على أنه دليل قاطع على مسألة علمية من طبيعتها التطور والتغير ، تحميل للقرآن بما ليس من طبيعته. فلا تؤخذ هذه البحوث وما شابهها مأخذ الجزم واليقين. وصلة هذه الإشارة العلمية بالإعجاز القرآني ظاهرة. ولكنها ليست الإعجاز الذي تحدى الله به العرب.
ثالثاً - الإعجاز التشريعي:
ويرى فريق آخر أن القرآن مُعجِز بما فيه من أحكام تشريعية خالدة. لم تحتج
على تطاول الدهور إلى تعديل فِي أُصولها العامة ، وأنها تستهدف خير