فهرس الكتاب
{أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122] .
وكما أن البقرة بعد ذبحها ضرب على القتيل قام بإذن الله تعالى، وقال: قتلني فلان، كذلك من ضرب لسان النفس المذبوح بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر يحيي الله قلبه بنوره فيقول، {وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] .
{كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} [البقرة: 73] ، يحيي الله الأجساد في الآخرة والقلوب في الدنيا، {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} [البقرة: 73] ، دلالة مع الخواص وبراهينه مع أخص الخواص، كما قال تعالى في خواص المؤمنين {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] ، وقال في يوسف عليه السلام وهو أخص الخواص: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 73] ، فأثبت الله تعالى العقل لمن كان مستعداً لرؤية آياته باستحقاق إرادة الله تعالى آياته لا برؤية نفسه، فإن العقل الحقيقي هو المستفاد من أنوار مواهب الله تعالى، كما قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40] ، وقال في الذين لهم عقل المعاش دون المستفاد: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18] .