فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74317 من 466147

«إن قيل» : كيف نفى عن الكافر الهداية في هذه المواضع، وأثبت له في قوله: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) ؟

قيل: المثبت لهم هاهنا هو العقل والتمييز دون الأخرى، التي لا تحصل إلا بعد الاهتداء بهذا، وهذه تارة تُثبت للكافر إذا أريد أنه مطبوع عليها ومعرض لاستعماله إياها، وتارة تُنفى

عنه، بمعنى أنه لم يستعملها، ولم يحصل قبوله على ما يحب.

فكأنه في حكم ما لم يعط.

وقوله: (لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فهو على لفظ الاستقبال.

ومعناه لا يفعل به ذلك ثانياً، إذ قد أتاه ما فيه الكفاية.

ولفظ (كيف) وإن كان استفهام، فالقصد به النفي هاهنا.

قوله تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86)

«إن قيل» : على ماذا عطف قوله: (وَشَهِدُوا) فإن ظاهره من حيث المعنى أنه معطوف على قوله (بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) ، لا يصح عطف الفعل على الاسم.

ولا يصح أن يكون معطوفا على قوله: (يَهْدِي اللَّهُ) ، لأنه لم يرد كيف يهدي الله قوماً هكذا وكيف شهدوا أن الرسول حق؟

قيل: في ذلك وجهان:

أحدهما: أن يكون تقديره بعد إيمانهم

وإن شهدوا، فيكون أن مقدرا، كما هو في قول الشاعر:

للبس عباءة وتقرّ عيني...

إلا أن إضمار أن في البيت أظهر لانتصاب تقر.

والثاني: أن يكون (وَشَهِدُوا) في موضع الحال.

أي وقد شهدوا، نحو قوله: (أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ)

وقول الشاعر:

تقول وصكَّت نحرها بيمينها... ... ... ... ... ... ... .

قوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(89)

«إن قيل» :"لِمَ اقتصر هاهنا على التوبة والإِصلاح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت