فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74320 من 466147

فصار قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ) بين الآيتين من الاعتراض

المسمى في كتب البلاغة الالتفات.

قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) }

وإنما قال: (غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) تنبيهاً أن قوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ) ليس لحاجة به، وإنما ذلك لحاجتهم ونفعهم، إذ هو تعالى الغني المطلق، وغيره وإن استغنى عن شيء ما فغير غني عنه تعالى في شيء من الأحوال، وهو القائم على كل شيء .

قوله تعالى: (قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ(98)

«إن قيل» : لم قال في موضع: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) وهاهنا قال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) ؟

قيل: الأول استدعاء إلى الحق فجعل خطابهم منه استلانة للقول، ليكونوا أقرب إلى انقيادهم، وهاهنا لمّا قصد إلى الغض منهم ذكر (قُلْ) تنبيهاً

أنهم غير مستأهلين أن يخاطبهم بنفسه تعالى، وإن كان كلا الخطابين موصلًا على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - .

«إن قيل» : لِمَ صار أهل الكتاب يطلق في القرآن تارة على سبيل الذم، وتارة على سبيل المدح، ولا نجري قولنا: أهل القرآن وأهل السنة هذا المجرى؟

قيل: الكتاب لما كان قد يراد به ما افتعلوه دون ما أنزل الله نحو: (لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) ، وقد يُراد به ما أنزل الله تعالى، فيكون على سبيل الذّم لأهل الكتاب، وقد يُراد به ما أنزله الله، ويكون على سبيل التهكم، نحو قوله: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) فعلى هذا لو قيل: أهل القرآن

وأهل السنة على سبيل الذم والتهكم لجاز، وقوله: (لِمَ) وإن كان أصله

استفهاماً فالقصد به هاهنا الإِنكار والتنبيه؛ أن لا جواب لهم ولا عذر.

قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102)

«إن قيل» : هل بين قولك: لا تموتن إلا مسلما، وقولك: إلا وأنت مسلم فرق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت