فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74319 من 466147

وكان واجباً عليه تركه.

فإن الله تعالى جعل الطعام ليتوصل به إلى صلاح البدن.

وما يؤدي إلى فساده فواجب علينا تركه.

وإما أنه حرَّم ذلك تقربا إلى الله كما يُحرم الصائم الطعام، وكما يُحرم المعتكف على نفسه بعض التصرفات، ولم يكن تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - علي أحد هذين الوجهين، بل لما ذكره تعالى: (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) ، ولأن في تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - تضييع حق متعلق به للغير، وهو حق الجارية. وليس ذلك في فعل إسرائيل، وأيضاً فإن إسرائيل لما حرَّم أشهى الطعام إليه قصد بذلك قمع الشهوة، وبنحو

ذلك يهذب الحكيم نفسه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في تحريم جاريته تبع هوى غيره، وهو مرضاة أزواجه، وذلك مكروه، فلم يقرَّ عليه،

ذكر بعض الصوفية أن في ذلك تفضيلًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - من وجهين:

أحدهما: أنه لما حرَّم إسرائيل على نفسه ما أحبه أمضاه، وحرم

النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفسه فعافاه.

والثاني: أن بني إسرائيل ما كانوا يلتزمونه مما لم يكن قربة في الشريعة يلزمهم الوفاء به تشديدا عليهم، وعلى ذلك دل قوله: (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ)

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم"

ورُفِعَ عن هذه الأمة ذلك فضيلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

«إن قيل» : ما وجه اتصال هذه الآيات بعضها ببعض، لأنه ذكر أولا:

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) الآيتين ثم ذكر: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ثم عقبها بتحريم إسرائيل الطعام، وذم اليهود؟

قيل: لما ذكر في الآيتين المتقدمتين ذم اليهود وغيرهم من الكفار.

وبين أن إنفاقهم مع كفرهم غير مقبول منهم، وصل ذلك بقوله:

(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ) ، لئلا يقرر أن الإنفاق غير مغنٍ على جميع

الوجوه، فقال: وأنتم أيها المؤمنون إذا أنفقتم فإنما نقبل منكم

على هذا الشرط، ثم رجع إلى ذم اليهود وتعديد ما ارتكبوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت