فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74322 من 466147

نفسه، وزكى غيره، وقد قال تعالى فيمن يهذب نفسه: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) ، وقد تقدم أن الفلاح الحقيقي هو البقاء الأبدي والنعيم السرمدي.

قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ)

«إن قيل» : كيف قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"الاختلاف في أمتي رحمة"مع ما ذكر من ذم الاختلاف؟

قيل: الاختلاف ضربان: اختلاف في الأصول الجارية من الطرق

مجرى طريق الشرق من طريق الغرب، وذلك هو المذموم، فإن

ما عدا الجهة المأمور بسلوكها مؤد إلى الباطل. وإلى هذا يوجه قوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) .

والثاني: اختلاف في الفروع الجارية من الطرق مجرى بنيات طريق إلى مقصد واحد يسلكها، كل على حسب اجتهاده، ومقصد جميعهم واحد، فإن إباحة الله سلوك كل واحد من تلك الطرق فسحة لهم ورحمة، وإياه قصد بقوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) .

«إن قيل» : لِمَ كرر لفظة (فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ؟

قيل: قال بعض النحويين: إن ذلك للتأكيد، وتمكين المعنى في النفس.

وقيل: قوله: (فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ) تمام الكلام، و (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) تنبيهاً أن ذلك لهم مؤبدا.

وقيل: قوله: (هُمْ فِيهَا) راجع إلى مقتضى قوله: (ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) وهو المسرة، تنبيها أن تلك المسرة دائمة لا كمسرّات الدنيا التي تنقطع.

وإن بقيت أسبابها.

فأحوال الدنيا وإن كانت سارة متبرم منها بدوامها.

ولهذا قيل: لَلعافية تمُل أكثر مما يُملُّ البلاء.

«إن قيل» : المقابلة في الاثنين غير صحيحة، فإن التقابل الصحيح أن يكون المذكور في الثانية عكس المذكور في الأولى، وليس قوله: (فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) عكسا لقوله: (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) ؟

قيل: مراعاة التقابُل على ضربين: تقابل اللفظ، وتقابل المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت