فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74323 من 466147

وهو أفضلهما عند أصحاب المعاني.

فالتقابل حاصل من حيث المعنى، وعدل عن لفظ الخبر في قوله:

(أَكَفَرْتُمْ) وقوله: (فَذُوقُوا الْعَذَابَ) إشارة إلى ما يقال لهم، ونبّه أنهم يُقابلون مع العقوبة بالتبكيت، وقد قيل: التبكيت أعظم العقوبتين، وأن يقال لهم: (ذوقوا) ، وذلك دلالة على مبالغة الغضب عليهم.

«إن قيل» : كان الوجه أن يقال: ألستم قد كفرتم؟

فلفظ الاستفهام في القرآن محمول على الإِنكار، والإِنكار متى تجرد

عن حرف النفي يكون للنفي نحو قوله: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) وإذا

كان للإِثبات قرن به حرف النفي؟

قيل: الألف في الأصل للاستخبار، والاستخبار أعمّ من الاستفهام.

وكل استفهام استخبار، وليس كل استخبار استفهاماً.

والمستخبر قد يقصد إلى أخذ إقرار المستخبر أو إلى إلجائه إلى الإِقرار بما ينكره، وقوله: (أَكَفَرْتُمْ) استخبار على هذا الوجه، وتقريع لهم، وعلى ذلك قوله تعالى: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ) .

قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(109)

قد تقدم تفسير ذلك، ونبه بقوله: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) على شيئين: أحدهما: إبطال قول من زعم أن الأشياء تبقى عناصرها فلا تفنى.

والثاني: على أنه يصحُّ أن يتوهم ارتفاع الأمور كلها مع بقائه تعالى.

وأنه لا ينكر عدمها انتهاءً، كما لا يُنكر ذلك ابتداءً.

«إن قيل» : وما وجه إيراد هذا القول في هذا الموضع؟

قيل: إنه لما بيّن تعالى ما اقتضى عدالته وعقبه بذكر التبرؤ من ظلمهم بيّن بهذا القول استغناءه عن الظلم، وأن الظلم يتحرّاه من يروم ما لغيره، ومحال أن يُعتقدَ في مالكِ الكلِّ ومن منه البدءُ وإليه العودُ الظلمُ.

قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...(110)

«إن قيل» : لمَ قالْ: (كُنْتُمْ) ولم يقل: أنتم؟

قيل: في ذلك أجوبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت