فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74324 من 466147

الأول: كنتم فيما قضيتُ وقدرتُ وبنيتُ عليه الشرائع خيرَ أمة بشريطة

أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله.

فقد تقدم أن هذه الشريعة أكمل الشرائع، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -:"أنتم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى".

والثاني: أن الإِشارة بذلك إلى من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ابتداء الإِسلام، وإلى هذا ذهب عمر، وقال: هذا لأولنا، ولو شاء الله لجعله لآخرنا أيضاً.

فقال: أنتم، فكنا كلنا أخيارا.

ويؤكّد ذلك ما روي عن عبد الله قال: جمعنا رسول الله، ونحن أربعون رجلا، فقال:"إنكم منصورون ومفتوح لكم، فمن أدرك ذلك منكم فليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر".

الثالث: أن ما تشارك فيه الأحوال الثلاث: الماضي والحال والمستقبل.

لا فرق بين أن تقول: كنت كذا أو أنت كذا، لأن القصد ليس إلى تخصيص الزمان، بل إلى ذكر ثبوت ذلك الشيء ، وأيًّا من ذلك ذكرت، فإنه لا يقتضي من حيث اللفظ نفي الآخَر، وإذا كان كذلك كان أولى الألفاظ بمثله: كان، لأنه يقتضي الحصول، ولا يقتضي تغيير ذلك الشيء من حيث اللفظ، وإذا أورد تعالى جل أوصافه على ذلك، نحو (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) .

وقيل: (كُنْتُمْ) في اللوح المحفوظ، وهذا كالأول.

«إن قيل» : لأي شيء وصفهم بأنهم (خير أمة) .

وقد علم أن أشرار الناس في هذه الأمة أكثر من الأخيار، وأن كثيراً من الأمم المتقدمة كانوا خيراً من كثير هذه الأمة؟

قيل: ليس الاعتبار بأشخاص الناس، وإنما الاعتبار بما صارت الأمة به أمة، والشريعة به شريعة، وقد تقدم أن هذه الشريعة أفضل الشرائع إذا اعتبرت بها، على أنه قد قيد فقال: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) ، أي أنتم خير أمة على هذه

الشريطة لأن قوله: (تَأْمُرُونَ) في موضع الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت