فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74328 من 466147

قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(130)

«إن قيل» : ما اتصال هذه الآية بما قبلها؟

قيل: إنه لما نهى عن الكفر فيما تقدَّم، وقبَّح صورته.

وحذَّر منه، وبيّن قدرته عليهم حث قال: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) نهى هاهنا عن تعاطي أفعال الكفرة، وقد تقدم الكلام في قُبح الربا، وأما أكله أضعافا فقد قال عطاء ومجاهد هو أنهم كانوا في الجاهلية إذا باعوا أو أقرضوا إلى مدة

ثم تأخر القضاء زادوا على أصل المال لزيادة الأجل المضروب.

«إن قيل» : لِمَ قال: (أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) فجمع بين اللفظتين؟

قيل: قال بعضهم ذلك للتأكيد.

وقيل مضاعفة من الضَّعْف لا من الضِّعف، ومعناه ما تعدونه ضِعْفا

هو ضَعْف، أي نقص، كقوله: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو) وقوله: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) .

ومن هذا أخذ بعض المحدثين:

زيادة شيبٍ وهي نقصُ زيادتي... وقوة جسمٍ وهي من قوتي ضعفُ.

«إن قيل» : ما وجه ذكر اتقوا النار بعد قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ) ؟

قيل: قد تقدّم أن قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ) يقال باعتبار ذاته، واتقوا النار باعتبار عقابه، فالأول للأولياء الأصفياء.

ولذلك وصله بالفلاح الذي هو أعلى درجة الثواب.

والثاني للمذنبين، فلذلك وصله بالرحمة، ولما كانت المنزلة

الأولى لا تحصل إلا لمن حصلت له المنزلة الثانية، حثَّ كافة الناس على الاستعانة بتقوى عقوبته، والطاعة له ولرسوله في ترك

الربا وغيره من المعاصي؛ ليصلوا إلى الرحمة ذريعةً إلى الفلاح.

«إن قيل» : الفلاح لا يخرج من أن يكون رحمة؟

قيل: صحيح، ولكن الرحمة أعم من الفلاح، فكُلُّ فلاح رحمة، وليس كُلُّ رحمة فلاحاً، ومن قال في قوله: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) دلالة أن لا فاسق فيها، فليس باستدلال يوجب الركون إليه، لأن ما يصحُّ أن يشترك فيه أقوام إذا

قيل: أُعِدَّ لفلان. فليس فيه أنه لم يُعدّ لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت