فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74327 من 466147

أي يسابقون بهممهم وأبدانهم، فلذلك كرره، ولمراعاة المسارعة وكون بعض المسارعين أعلى منزلة من بعض، قال تعالى: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ) ، وبين تعالى في آخر الآية أن فاعل ذلك من الصالحين، والأقرب في (مِن) أن تكون للتبيين.

وأنهم هم الصالحون، ولذلك قال في الأول (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

«إن قيل» : كيف قال: (رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ) ، وقد قيل: متى هبت الريح لم يؤثر الصِرُّ؟

قيل: في ذلك أجوبة:

الأول: أن كل صر لا ينفك من ريح معه، لكن التي معها الصرُّ ضعيفة بحيث

لا يحُسُّ بحركتها، وإنما تمنع الصرّ إذا تحركت حركة شديدة.

والثاني: أنه تعالى خصَّ ذلك تنبيهاً أن أموالهم بطلت من حيث لم يحتسبوا: كبطلان حرث هؤلاء من حيث لم يحتسبوا، فإنهم كانوا آمنين من الصرِّ لوجود الريح.

والثالث: أنه عنى بالصرِّ صوت الريح وشدة عصوفها، وعنى أنها أصابته الريح ففرقته، كقوله: (كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) ، ونحو هذه الآية في بطلان عمل الكفار قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ) .

قوله تعالى: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(120)

«إن قيل» : على أي وجه يمنعْ صَبرهم وتقواهم من أن

يضيرهم كيدهم، قيل: من أوجه: الأول: من الفيض الإِلهي

والنصرة الموعود بها في نحو قوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) وقوله: (مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) .

والثاني: أن من عُرف منه الجد أحجم عنه العدو.

كما قال رجل ضئيل أسر رجلًا قويًّا، فسأله أمير المؤمنين: كيف تمكنت منه؟

فقال: وقع في قلبي أني آخذه ولا أبالي بالقتل، ووقع في قلبه أنه مأخوذ وخاف القتل، فنصرني عليه خوفه وجرأتي.

والثالث: أن المتذرّي بالصبر والتقوى تتحمل نفسه الشدائد.

فلا يبالى بمكايدة عدوه.

والرابع: أن الثقة بنصر الله أعظم ناصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت