فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال شهابُ الدينِ:"إنما صحت المشاركة فِي نحو: أكلتُ رغيفاً وزيدٌ؛ لإمكان ذلك، وأما فِي الآية الكريمة فلا يُتَوَهَّمُ فيه المشاركة".
الثاني: أنه مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف - كما تقدم.
الثالث: أنه منصوب على المعية، والواو بمعنى"مع"أي: أسلمت وجهي لله مع من اتبعني؛ قاله الزمخشريُّ.
وقال أبو حيّان:"ومن الجهة التي امتنع عطف"مَنْ"على الضمير - إذا حُمِلَ الكلام على ظاهره دون تأويل - يمتنع كون"مَنْ " منصوباً على أنه مفعول معه؛ لأنك إذا قلتَ: أكلتُ رغيفاً وعمرو أي مع عمرو - دل ذلك على أنه مشارك لك فِي أكل الرغيف، وقد أجاز الزمخشريُّ هذا الوجهَ، - وهو لا يجوز - لما ذكرنا - على كل حال؛ لأنه لا يجوز حذف المفعول مع كون الواوِ واوَ"مع"ألبتة ".
قال شهابُ الدينِ:"فهم المعنى، وعدم الإلباس يسَوِّغ ما ذكره الزمخشريُّ، وأي مانع من أن المعنى: فقل: أسلمت وجهي لله مصاحباً لمن أسلم وَجْهَهُ لله أيضاً، وهذا معنى صحيح مع القول بالمعية".
الرابع: أن محل"مَنْ"الخفض، نسقاً على اسم"الله"، وهذا الإعراب - وإن كان ظاهره مُشْكِلاً - قد يؤول على معنى: جعلت مقصدي لله بالإيمان به والطاعة له، ولمن اتبعني بالحفظ له.
وقد أثبت الياءَ فِي"مَنِ اتَّبَعَنِي"نافع، وحذفها أبو عمرو وخلاد - وقفاً - والباقون حذفُوهَا فيهما؛ موافقةً للرسم، وحسن ذلك أيضاً كونها فاصلةً ورأس آية، نحو {أَكْرَمَنِ} [الفجر: 15] و {أَهَانَنِ} [الفجر: 16] وعليه قول الأعشى: [المتقارب]
وَهَلْ يَمْنَعَنِّي أرْتيادِي الْبِلاَ ... دَ مِنْ حَذَر الْمَوْتِ أنْ يَأتِيَنْ
وقول الأعشى - أيضاً: [المتقارب]
وَمَنْ شَانِئٍ كَاسِفٍ بَالُهُ ... إذا مَا انْتَسَبْتُ لَهْ أنْكَرَنْ
قال بعضهم: حذف هذه الياء مع نون الوقاية - خاصّة - فإن لم تكن نونٌ فالكثير إثباتُها. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 110 - 111}