[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(مقام عيسى يسوع المسيح عليه السلام في النصرانية والإسلام)
الفصل الأول في نسبه
للشيخ/ محمد طاهر التنير
(تنبيه مهم)
إن إهانة الناس واحتقار أديانهم لَمِنْ أقبح الأعمال وأعظمها كرهًا ومقتًا
عند المسلمين كافة، ولا يتأتى عنها إلا العداوة والبغضاء، على مخالفتها للشريعة
الغرَّاء، قال الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} (البقرة:
256)، وكل من يتدبر الحقائق بعين الصدق والإنصاف يرى أن جميع ما كتبه
علماء المسلمين - رضي الله عنهم - قديمًا وحديثًا بشأن النصرانية لم يكن سوى رد
على المفتريات التي رمى الظالمون بها دين الإسلام المبين، بغيًا وعدوانًا حينًا بعد
حين، وهذا الافتراء الذي اتخذه المبشرون وغيرهم من قسيسي الفرق النصرانية
مهنة لهم في هذه الأيام هو الذي اضطرنا إلى كتابة هذه الكتب وهي:(العقائد
الوثنية، في الديانة النصرانية. ومقام عيسى عليه السلام في النصرانية والإسلام)
و (آداب الإسلام وتعليم التوراة والإنجيل) و(أخلاق عيسى المسيح عليه السلام
في الأناجيل وفي القرآن المجيد)ولم يطبع منها سوى (كتاب العقائد الوثنية) وإن
شاء الله تعالى سنطبع البقية بأقرب وقت بعد ما ننشر أكثر فصولها باختصار في
المنار الأغر.
وقد بيّنا الحقائق - ولله الحمد - بطريقة ترضي حتى أشد الناس عداوة لدين
الإسلام المبين؛ إذ لا خير يرجى من كتابة ما يغضب الناس ولا سيّما في الأمور
الدينية التي هي أعز شيء عند الإنسان، مهما كان دينه. قال الله تعالى: ادْعُ
إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ
أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل: 125) فالحمد لله على
نعم تعليم القرآن المجيد، الذي لولاه لكنا مثل أولئك المبشرين ومن ينحو نحوهم،
الذين ألفوا تلك الكتب السافلة المشحونة بالباطل والتطاول والافتراء وغير ذلك ممّا
هو من أخلاقهم وخصالهم.
وإنَّا نلفت نظر القارئ الفاضل إلى أمر ذي بال وهو اقتصارنا على ما جاء