ونظيره قوله: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ} [آل عمران: 59] ثم قال: {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} [آل عمران: 59] ف"خَلَقَهُ"مفسرة للمثل؛ ونظيره - أيضاً قوله: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} [المائدة: 9] ثم فسر الوعد {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 9] . وهذا الوجه هو الصائر إلى الاستئناف؛ فإن المستأنَفَ يؤتى به تفسيراً به لمجرد الإخبار بما تضمنه، وفي الوجه الثالث نقول: إنه متعلِّق بما تقدمه، مفسِّر له.
وأما قراءة الجماعة ففيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحدها: أنها بدل من {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ} فيجيء، فيها ما تقدم فِي تلك؛ لأن حكمها حكمها.
الثاني: أنها بدل من"بِآيَةٍ"فيكون محلُّها الجَرّ، أي: وجئتكم بأني أخلق لكم، وهذا نفسه آية من الآيات.
وهذا البدلُ يحتمل أن يكون كُلاًّ من كُلٍّ - إن أريد بالآية شيء خاصٌّ - وأن يكون بدل بعض من كل إن أريد بالآية الجنس.
الثالث: أنها خبر مبتدأ مُضْمَر، تقديره: هي أني أخلق، أي: الآية التي جئت بها أني أخلق وهذه الجملة - فِي الحقيقة - جوابٌ لسؤال مقدر، كأن قائلاً قال: وما الآية؟ فقال ذلك.
الرابع: أن تكون منصوبةً بإضمار فعل، وهو - أيضاً - جواب لذلك السؤال، كأنه قال: أعني أني أخلُقُ.
وهذان الوجهان يلاقيان - فِي المعنى - قراءة نافع - على بعض الوجوه - فإنهما استئناف. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 240 - 241}
قوله تعالى {أَخْلُقُ لَكُمْ مّنَ الطين}
{أَخْلُقُ لَكُمْ مّنَ الطين} أي أقدر وأصور وقد بينا فِي تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ} [البقرة: 21] أن الخلق هو التقدير ولا بأس بأن نذكره ههنا أيضاً فنقول الذي يدل عليه القرآن والشعر والاستشهاد، أما القرآن فآيات