فوائد بلاغية
قال أبو حيان:
قيل: وفي هذه الآيات أنواع من الفصاحة.
العموم الذي يراد به الخصوص فِي قوله: على العالمين، والإختصاص فِي قوله: آدم، ونوحاً، وآل إبراهيم، وآل عمران.
وإطلاق اسم الفرع على الأصل.
والمسبب على السبب، فِي قوله: ذرية، فيمن قال المراد الأباء، والإبهام فِي قوله: ما فِي بطني، لما تعذر عليها الإطلاع على ما فِي بطنها أتت بلفظ: ما، الذي يصدق على الذكر والأنثى، والتأكيد فِي قوله: {إنك أنت السميع العليم} والخبر الذي يراد به الاعتذار فِي قولها: وضعتها أنثى، والاعتراض فِي قوله: {والله أعلم بما وضعت} ، فِي قراءة من سكن التاء أو كسرها وتلوين الخطاب ومعدوله فِي قوله: والله أعلم بما وضعت، فِي قراءة من كسر التاء، خرج من خطاب الغيبة فِي قولها: فلما وضعتها، إلى خطاب المواجهة فِي قوله: بما وضعت والتكرار فِي: وأنى، وفي: زكريا، وزكريا، وفي: من عند الله، إن الله والتجنيس المغاير فِي: فتقبلها ربها بقبول، وأنبتها نباتاً، وفي: رزقاً ويرزق والإشارة، وهو أن يعبر باللفظ الظاهر عن المعنى الخفي، فِي قوله: هو من عند الله، أي هو رزق لا يقدر على الإتيان به فِي ذلك الوقت إلاَّ الله.
وفي قوله: رزقاً، أتى به منكّراً مشيراً إلى أنه ليس من جنس واحد، بل من أجناس كثيرة، لأن النكرة تقتضي الشيوع والكثرة.
والحذف فِي عدة مواضع لا يصح المعنى إلا باعتبارها. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 462}