فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والأميون هم المشركون، وجاء التعبير عن المشركين بالأمّيين، لأنَهم أولا تغلب فيهم الأمية؛ إذ قليل منهم من يقرأ ويكتب، وليست لهم علوم؛ ولذا كان يقول العرب عن أنفسهم، نحن أمة أمية، ولأنهم لم يعرف لهم كتاب يرجعون إليه في أحكام دينهم. وفوق ذلك هذا التعبير فيه توبيخ لليهود والنصارى؛ إذ إنهم بعدم تسليمهم للحق وإذعانهم له تساووا مع أولئك الذين كان يسميهم اليهود
أُمّيين ولا يحترمونهم، ويقولون عنهم (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) .
ومعنى النص الكريم: قل لأهل الكتاب والمشركين: إذا كنت قد أخلصت في طلب الحق فهل أخلصتم؟
والاستفهام في قوله تعالى: (ءَأَسْلَمْتُمْ) للحضِّ على أن يسلموا وجوههم لله ويخلصوا في طلب الحقيقة كما أخلص الرسول وأصحابه، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجههم إلى أن يطلبوا الحقيقة مجردين أنفسهم من كل هوى وغرض وتعصب، بدل أن يحاولوا الإلحان بالحجة والمغالبة بالقول، وأن يستمروا على اللجاجة في الجدل. وبهذا يتضمن الاستفهام معنى جليلا وهو أن يبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن العبرة في طلب الحقائق ليس بالأدلة تصطنع، والحجج تزوَّر، إنما العبرة بإسلام الوجه والإخلاص في طلب الحقيقة، وقد قال في ذلك الزمخشري:"وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة، ولم تبق من طرق الاستدلال طريقا إلا سلكته: هل فهمتها؛ لا أُمَّ لك!"ويكون الاستفهام حينئذ عند الزمخشري من قبيل التوبيخ على عدم الإخلاص.
وعندي أن الاستفهام بمعنى الحض، والمعاني على أي حال متقاربة. ولقد بين سبحانه نتيجة الإخلاص إن أخلصوا فقال: