فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"عن عدي بن حاتم: ما كنا نعبدهم يا رسول الله . قال صلى الله عليه وسلم: أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم؟ قال: نعم . قال صلى الله عليه وسلم: هو ذاك"وعن الفضيل: لا أبالي أطعت مخلوقاً فِي معصية الخالق أو صليت لغير القبلة . {فإن تولوا} عن التوحيد {فقولوا} أيها المسلمون لأهل الكتاب {اشهدوا بأنا مسلمون} دونكم كما يقول الغالب لمغلوبه فِي جدال أو صراع: لزمتك الحجة فاعترف بأني أنا الغالب . أو يكون من باب التعريض ومعناه فاعترفوا بأنكم كافرون حيث أعرضتم عن الحق بعد ما تبين . ثم إن اليهود كانوا يقولون: إن إبراهيم على ديننا وكذا النصارى ، فأبطل الله تعالى ذلك بأن التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعده . فبين إبراهيم وموسى ألف سنة ، وبينه وبين عيسى ألفان ، فكيف يعقل أن يكون يهودياً أو نصرانياً؟ لا يقال هذا أيضاً لازم عليكم لأنكم تدعون أن إبراهيم كان على دين الإسلام ، والإسلام إنما أنزل بعده بزمان أطول مما بينه وبين إنزال التوراة والإنجيل . لأنا نقول: القرآن أخبر بأن إبراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً وإنما كان حنيفاً مسلماً ، وليس فِي الكتابين أنه كان يهودياً أو نصرانياً فظهر الفرق . وأيضاً المسيح ما كان موجوداً فِي زمان إبراهيم حتى يعبد ، وعبادة المسيح هي النصرانية عندكم . وأيضاً لا نسخ فِي دين اليهود والنسخ جائز فِي ملة إبراهيم {ها أنتم هؤلاء} "ها"حرف التنبيه و {أنتم} مبتدأ و {هؤلاء} خبره و {حاججتم} جملة مستأنفة مبينة للأولى يعني أنتم هؤلاء الحمقى ، وبيان حماقتكم أنكم حاججتم فيما لكم به علم مما نطق به التوراة والإنجيل من نعت محمد صلى الله عليه وسلم . أو ليس المراد وصفهم بالعلم حقيقة وإنما أراد: هب أنكم تحاجون فيما تدعون علمه ، فكيف تحاجون فيما لا علم لكم به ألبتة ولا ذكر له فِي كتابكم؟ وعن الأخفش: {ها أنتم} أصله أأنتم على الاستفهام . فقلبت الهزة هاء