فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقرأ الحسن: أن يُؤتِيَ أحَد - على بناء الفعل للفاعل - ولما نقل بعضهم هذه القراءةَ لم يتعرَّض لـ"أن"- بفتح ولا بكسر - كأبي البقاء، وابن عطية، وقيَّدَها بعضُهم بكسر"أنْ"وفسَّرها بإن النافية، والظاهر فِي معناه أن إنعام الله تعالى لا يُشْبِهه إنعام أحد من خلقه، وهي خطاب من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، والمفعول المحذوف، تقديره: إن يُؤتِيَ أحَدٌ أحَداً مثل ما أوتيتم، فحذف المفعول الأول، وهُوَ أحَدٌ؛ لدلالة المعنى عليه، وأبقى الثاني، فيكون قول اليهودِ وقد تم عند قوله: {إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ} وما بعده من قول الله تعالى، يقول:"قل"يا محمدُ إن {الهدى هُدَى الله أَن يؤتى} "إنْ"بمعنى الجحد، أي: ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد، أو يحاجوكم، يعني: إلا أن يجادلكم اليهودُ بالباطل، فيقولوا: نحن أفضل منكم وهذا معنى قول سعيد بن جُبَيرٍ والحسن والكلبيِّ ومقاتلٍ وهذا ملخَّص كلام الناسِ فِي هذه الآية مع اختلافهم.
قال الواحدي:"وهذه الآيةُ من مشكلات القرآن، وأصعبه تفسيراً؛ ولقد تدبَّرْتُ أقْوَالَ أهلِ التفسير، والمعاني فِي هذه الآية، فلم أجد قولاً يَطَّرِدُ فِي الآيةِ، من أوَّلِها إلى آخرهَا، مع بيان المعنى فِي النظم". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 325 - 328}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى حكى عن اليهود أمرين
أحدهما: أن يؤمنوا وجه النهار، ويكفروا آخره، ليصير ذلك شبهة للمسلمين فِي صحة الإسلام.
فأجاب عنه بقوله {قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله} والمعنى: أن مع كمال هداية الله وقوة بيانه لا يكون لهذه الشبهة الركيكة قوة ولا أثر
والثاني: أنه حكى عنهم أنهم استنكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا من الكتاب والحكم والنبوة.