فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن قيل: كيف قال: (وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) وكلاهما أفاد ما أفاد قوله (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) ؟
قيل: ليس كذلك ، فإن الشرك بالله قد يكون فِي غير العبادة.
ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل على الصفا فِي الليلة الظلماء".
من ذلك قول القائل: لولا الديك لأتانا اللص.
وقال تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) .
وقوله: (وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) .
فقد شرط من دون الله
وهنا هو الكفر ، فأما المملوك إذا اتخذ صاحبه ربًّا لا أنه معبود
فليس بمنهي عنه.
قوله عز وجل: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(65)
قال ابن عباس والحسن والسدي: اجتمع أحبار اليهود ونصارى
نجران عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنازعوا فِي إبراهيم.
فقالت اليهود: ما كان إلا يهوديَّا ، وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيَّا ، - فأبطل الله دعواهما ، وبيّن أن ذلك محال ، لأن المتقدم لا يكون
منسوباً إلى المتأخّر ومقتدياً به.
إن قيل: فإن اليهود والنصارى لم يدّعوا أكثر من أن شريعتنا مساوية لشريعة إبراهيم ، وهذا قد ادعاه المسلمون ، فإن أمكننا أن نلزمهم. ذلك أمكنهم أن يعارضوا بمثله ؟
قيل: إنّا لم ندّع أن إبراهيم منسوب فِي الشريعة إلى محمد
-صلى الله عليه وسلم - كما ادعوه ، وإنما قلنا كان حنيفا مسلما ، والحنيف المستقيم والمائل إلى الحق ، والمسلم المطيع والمستسلم للحق ، وهذا
من الأسماء التي يتخصص بها كل ذي حق ، ولهذا قال:
(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) ، واليهود منسوب إلى يهودا.