ولهذا، ترى المسلمين ظهروا على من عداهم: - بالحجة التي لا ترد، والبرهان الذي لا يقهر. كما تراهم ظهروا عليهم، في الجهاد والاستيلاء على الأقطار والبلاد - فقد فتحوا بلاد كسرى وقيصر. وتجاوزوها إلى الصين والهند شرقا، وإلى غرب أُوروبا وشمال إفريقيا وجنوبها. ولا تجد قارة من القارات، ولا قطر من الأقطار، إلا وفيه الكثير من المسلمين. ولا يزال أمر هذا الدين مستقيما حتى تقوم الساعة كما قال - صلى الله عليه وسلم - وصدق الله في وعده إذ يقول:"وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا".
(ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) :
المعنى: ثم إلى حُكْمِي وقضائي: مَرجِعُكم ومصيركم، أيها المختلفون في أمر عيسى عليه السلام، فأقضى بينكم فيما كنتم فيه تختلفون من أَمره وأمر دينه.
ثم فصل قضاءَه فيهم فقال:
56 - {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} :
المعنى: فأَما الذين كفروا بأن جحدوا نبوته وجعلوه إلها، أو ابنا له تعالى، فيعذبهم الله عذابًا شديدًا: في الدنيا بالقتل والأسر، حتى يخضعوا أو يعطوا الجزية، في مقابل رعايتهم والدفاع عنهم. وفي الآخرة حيث يخلدون في النار، وما لهم من ناصرين يدفعون عنهم عذاب الله.
57 - {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} :
المعنى: وأما الذين صدقوا بنبوتك يا عيسى، وصدقوا بجميع الرسالات، وعملوا الصالحات: في دينهم ودنياهم - فيعطيهم أُجورهم وافية وافرة. والله لا يحب الظالمين بالكفر والمعاصي، ولا يرضى عنهم بل يبغضهم ولا يرحمهم. فلذلك يعاقبهم في الدنيا والآخرة.