يَعْنِي: سَاتِرٌ عَلَيْهِ ذَنْبَهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنَ الرِّدَّةِ، فَتَارِكٌ عُقُوبَتَهُ عَلَيْهِ، وَفَضِيحَتَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، غَيْرَ مُؤَاخِذِهِ بِهِ إِذَا مَاتَ عَلَى التَّوْبَةِ مِنْهُ، {رَحِيمٌ} مُتَعَطِّفٌ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ بِبَعْضِ أَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ بُعِثُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ {لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ وَحَشْرَجَتِهِ بِنَفْسِهِ.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمُحَمَّدٍ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ، {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا}
يَعْنِي ذَنُوبًا {لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ مُقِيمُونَ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ، {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} ، يَعْنِي بِزِيَادَتِهِمِ الْكُفْرَ تَمَامَهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكُوا وَهُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ، لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ: لَنْ تَنْفَعَهُمْ تَوْبَتُهُمُ الْأُولَى، وَإِيمَانُهُمْ لِكُفْرِهِمِ الْآخِرِ وَمَوْتِهِمْ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} مَاتُوا كُفَّارًا، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ زِيَادَتَهُمْ مِنْ كُفْرِهِمْ. وَقَالُوا: مَعْنَى {لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ