فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85421 من 466147

[من روائع الأبحاث]

بحث آخر بعنوان: أدب الخلاف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فإن الناظر الآن لحال الصفوة من هذه الأمة؛ من علماء وطلبة علم ومشايخ ودعاة وقصاص وواعظين؛ يرى أن القاسم المشترك بين الجميع إلا ما رحم ربي هو الخلاف, وأصبح الأصل هو الدعوة إلى الخلاف والتنديد والتحذير من المخالف.

حتى أصبح هَمُّ كثير من الشباب المتعثر في أول الطريق البحث عن العثرات, يخال أو يظن أن هتك ستر المخالف أصل؛ فإن لم يلتزم به الطالب المبتدئ فهو من المفرطين, وقد يتراءى للبعض أنه من الضالين, فأصبحت المجالس عامرة بذكر المخالف, قل أن يخلو مجلس إلا وفيه ذكر سقطة, أو إشارة إلى كبوة, أو تعريض بكلمة أو غمزة!!!

وهذا كله مع المخالف وقد يكون المخالف من أهل السنة والجماعة, ومن أهل العلم العاملين, وقد يكون من العُبَّاد الصالحين, بينما لا يبدي المتكلم مجرد نصيحة للموافق؛ حتى ولو أتى بكل منقصة وتعدى كل حد! حتى أن البعض بعد فترة من الزمان يشعر بملل من كثرة الكلام, أو سماع الكلام الذي يجلب على القلب الران, فينحرف عن الطريق.

ويجب أن نعلم أن الأصل هو الاتفاق لا الافتراق, والاتحاد لا التفكك , والاعتصام لا التشرذم.

قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] .

وقال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]

وقد حذرنا سبحانه وتعالى من متابعة الأمم الماضية في أسباب اختلافهم وهو نسيان حظ مما ذكروا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت