سؤال: فإن قيل: هذه الآية تقتضي المنع من مصاحبة الكفار على الإطلاق، وقال تعالى: {لاَّ ينهاكم الله عَنِ الذين لَمْ يقاتلوكم فِى الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دياركم أَن تَبَرُّوهُمْ} [الممتحنة: 8] {إِنَّمَا ينهاكم الله عَنِ الذين قاتلوكم} [الممتحنة: 9] فكيف الجمع بينهما؟
قلنا: لا شك أن الخاص يقدم على العام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 173}
قال السمرقندي:
نزلت الآية فِي شأن جماعة من الأنصار، كانت بينهم وبين اليهود مواصلة وخاصية، وكانوا على ذلك بعد الإسلام، فنهاهم الله عزّ وجلّ عن ذلك.
ويقال: كل من كان على خلاف مذهبه ودينه لا ينبغي له أن يحادثه، لأنه يقال فِي المثل:
عن المَرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَأَبْصِرْ قرينه ... فَإِنَّ القَرِينَ بالمقارن يَقْتَدِي. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 266}
{يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مّن دُونِكُمْ} أخرج ابن إسحاق وغيره عن ابن عباس قال: كان رجال من المسلمين يواصلون رجالاً من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف فِي الجاهلية فأنزل الله تعالى فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم هذه الآية،