[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {هَآأَنْتُمْ أولاء تُحِبُّونَهُمْ} قد تقدم نظيره.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ:"ها"للتنبيه، و"أنْتُمْ"مبتدأ و"أولاءِ"خبره، و"تُحِبُّونَهُمْ"فِي موضع نصب على الحال من اسم الإشارة.
ويجوز أن يكون"أولاء"بمعنى: الذي، و"تُحِبُّونَهُمْ"صلة له، والموصول مع الصلة خبر.
قال الفرَّاء:"أولاَءِ"خبر، و"يحبونهم"خبر بعد خبر.
ويجوز أن يكون"أولاء"فِي موضع نصب بفعل محذوف، فتكون المسالة من باب الاشتغال، نحو: أنا زيداً ضربته.
قوله: {وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} يحتمل أن يكون استئناف إخبار، وأن يكون جملة حالية.
قوله: {عَلَيْكُمْ} متعلق بـ"عَضُّوا"، وكذلك {مِنَ الغيظ} و"مِنْ"فيه لابتداء الغاية، ويجوز أن يكون بمعنى اللام، فيفيد العِلِّيَّةَ - أي: من أجل الغيظ -.
وجوز أبو البقاء - فِي"عَلَيْكُمْ"، وفي {مِنَ الغيظ} - أن يكونا حالين، فقال: " ويجوز أن يكون حالاً، أي: حنقين عليكم من الغيظ. {ومِنَ الغيظ} متعلق بـ"عَضُّوا"أيضاً، و"مِنْ"لابتداء الغاية، أي: من أجل الغيظ، ويجوز أن يكون حالاً، أي: مغتاظين ". انتهى.
وقوله: و"من"لابتداء الغاية - أي: من أجل الغيظ كلام متنافر؛ لأن التي للابتداء لا تفسَّر بمعنى:"من أجل"، فإنه معنى العلة، والعلة والابتداء متغايران، وعلى الجملة، فالحالية - فيهما - لا يظهر معناها، وتقديره الحال ليس تقديراً صناعيًّا؛ لأن التقدير الصناعي إنما يكون بالأكوان المطلقة.
والعَضّ: الأزم بالأسنان، وهو تحامُل الأسنان بعضها على بعض، يقال: عَضِضْتُ قال امرؤ القيس: [الطويل] كَفَحْلِ الْهِجَانِ يَنْتَحِي لِلْعَضِيضِ
جعل الباء زائدة فِي المفعول؛ إذ الأصل: يعضون خلفنا الأنامل.
وقال آخر: [المتقارب]
قَدَ افْنَى أنَامِلَهُ أزْمُهُ ... فَأضْحَى يَعَضُّ عَلَيَّ الْوَظِيفَا
وقال الحارث بن ظالم المري: [الطويل]
وَأقْتُلُ أقْوَاماً لِئاماً أذِلَّةً ... يَعُذُّونَ مِنْ غَيْظٍ رُءُوسَ الأبَاهِمِ
وقال آخر: [البسيط]
إذَا رَأوْنِي - أطَالَ اللهُ غَيْظَهُمُ ... عَضُّوا مِنَ الْغَيظِ أطْرَافَ الأبَاهِيمِ