فهرس الكتاب
فصل
قال ابن كثير فِي معنى الآيتين:
وقوله: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالها إلا بشارةً لكم وتطييبا لقلوبكم وتطمينا، وإلا فإنما النصر من عند الله، الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم، كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ. سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ. وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ.} [محمد: 4 - 6] . ولهذا قال هاهنا: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} أي: هو ذو العزة التي لا تُرام، والحكمة فِي قَدره والإحكام.
ثم قال تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: أمركم بالجهاد والجلاد، لما له فِي ذلك من الحكمة فِي كل تقدير، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة فِي الكفار المجاهدين. فقال: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا} أي: ليهلك أمة {مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ} أي: يخزيهم ويردهم بغيظهم لَمّا لم ينالوا منكم ما أرادوا؛ ولهذا قال: {أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا} أي: يرجعوا {خَائِبِينَ} أي: لم يحصلوا على ما أمَّلُوا. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 114}