121 -قوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} الآية. مضى الكلام في (إذ) في مواضع؛ والعامل فيه - ههنا - محذوف، وهو: اذكر. وحُذِفَ؛ لأن الحال تدل على أن المعنى تذكير لتلك الحال.
قال ابن عباس، وقتادة، والربيع، والسدي، وأكثر المفسرين: هذا كان يوم أُحُد، غدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منزل عائشة إلى أُحُد، فجعل يصف أصحابَه للقتال.
قال ابن عباس: {مِنْ أَهْلِكَ} ؛ يريد: مِن منزل عائشة.
وقوله تعالى: {تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ} يقال: (بَوَّأتُه مَنْزِلًا) ، و (بَوَّأتُ له منزلًا) ؛ أي: أنزلته إيَّاهُ.
قال ابن هَرْمَة:
وبُوِّئَتْ في صَميمِ مَعْشَرِها ... فَتَمَّ في قومِها مُبَوَّؤُها
وفي قراءة عبد الله: (تبوِّئُ للمؤمنين) . و (المَبَاءَة) ، و (البَاءَة) : المنزل.
قال أبو علي: (بَوَّأتُ فُلانًا منزلًا) ، تُعدِّيْهِ إلى مفعولين، وكأنه منقول من قولك: (باءَ فلانٌ منزِلَهُ) ؛ أي: لَزِمَه. وإن كنّا لا نرى ذلك؛ ولكن يدل على ذلك قولهم: (المَبَاءَة) - وهي: المُرَاحُ الذي تبيت فيه النَّعَم: اسمٌ للمكان.
وقوله تعالى: {مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} أي: مواطن. قال ابن عباس: كل رجل لِمَقعَدِه الذي يصلح له.
وقد بيّنّا أن معنى القُعُود - في أصل اللغة: الثُّبُوت، على أي حال كانت، عند قوله: {الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} [البقرة: 127] .
فمعنى: {مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} مراكز، ومَثابِتَ، لا مَجَالِس.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . قال ابن عباس: يريد: سميعٌ لقولكم، عليمٌ بما في قلوبكم؛ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استشار أصحابه في ذلك الحرب، فمنهم من أشار عليه بأن يقيم في المدينة، ومنهم من أشار عليه بالخروج إليهم، فقال الله - تعالى: أنا {سَمِيعٌ} لِمَا يقوله المُشيرون عليك، {عَلِيُمٌ} بما يُضْمِرُون.