122 -قوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} قال الزّجاج: العامل في (إذ) : التَّبْوِئَة؛ المعنى: كانت التَّبْوِئَةُ في ذلك الوقت. و {هَمَّتْ} ؛ أي: قَصَدَت وأرادت. يقال: (هَمَمْتَ بالشيء) ، (أَهَمُّ به هَمًّا) . والطائفتان - في قول ابن عباس وأكثر المفسرين -: بَنُو سَلِمَة مِن الخزرج، وبنو حَارِثَة من الأنصار.
وكان سبب ذلك أن عبد الله بن أُبَيٍّ انْخَزَلَ، فرجع عن الطريق في ثلاثمائةٍ، وهمت الطائفتان بالانصراف معه، فعصمهم الله، فلم ينصرفوا ومضوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والفَشَل: الجُبْنُ، والخَوَرُ.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} قال ابن عباس: يريد: ناصِرُهما، ومُوَالٍ لهما على مَنْ عاداهما.
وقوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} التَوَكُّل: تَفَعُّل، مِن: (وَكَلَ أمْرَهُ إلى فلان) : إذا اعتمد في كفايته عليه، ولم يَتَوَلَّهُ بنفسه. وفي الآية إشارة إلى أنَّه ينبغي أن يستدفع الإنسان ما يعرض له مِن حَرْفٍ ومكروهٍ بالتوكل على الله، وأن يَصْرِفَ الجَزَعَ عن نفسه بالتوكل.
123 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} . الآية.
النَّصْرُ: حُسْنُ المَعُونة. وبَدْرٌ: بِئْرٌ لرجل [يقال] له: بَدْر،
سُمِّيَت باسم صاحبها، في قول الشعبي.
يدل على هذا قولُ حَسَّان:
وبِبِئْرٍ إذْ يَرُدُّ وجوهَهُم ... جبريلُ تحت لِوائِنا ومُحَمَّدُّ
وقال الواقِدِيُّ - عن شيوخه -: (بدر) ، هو اسمٌ لِمَوضِعٍ.
وقيل: هو ماءٌ لبني غِفَار، بين مكة والمدينة.
وقوله تعالى: {وَأَنتُم أَذِلَّةٌ} في موضع الحالِ، وإنّما كانوا أذلةً؛ لقلة العَدَدِ، وضعف الحال؛ لقلة السلاح والمال عن مقاومة العدو.
ومعنى الذلِّ: الضَّعْف عن المقاومة. ونقيضه: العِزُّ، وهو: القوة والغَلَبَة.