فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} أي: ذَنْبَكُمْ؛ حيث عصيتم رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وحيث انهزمتم، فَلَمْ يُؤاخِذْكُمْ بذَنْبِكُمْ.
وقال بعضُ المُفَسِّرِينَ: ولقد عفا عنكم، فَلَمْ يَسْتَأصِلْكُم بعد المعصية والمخالفة، نظيره: {ثُمَ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} .
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} قال ابن عباس: يريد: بالمَغْفِرَةِ.
153 -قوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ} (إذْ) مُتَعَلِّق بـ (عَفَا) ؛ يعني: ولقد عَفَا عنكم إذْ تُصْعِدُونَ.
و (الإصْعَادُ) ، قال الفَرَّاءُ والزَّجَّاجُ: هو الابتداء في كلِّ سَفَرٍ؛ يقال: (أَصْعَدْنَا مِن بَغْدادَ إلى خُرَاسانَ وإلى مَكَّةَ) : إذا خرجنا إليها، وأَخَذْنا في السَّفَرِ نحوها.
وأَقْرَأَني العَرُوضِيُّ، عن الأزهري، عن المُنْذِري، عن الحَرَّانِيِّ، عن ابن السِّكِّيت، قال: يقال: (صَعِدَ في الجَبَلِ) ، و (أَصْعَدَ في البلاد) .
وقال الأخفش: (أَصْعَدَ في البلاد) : سار ومَضَى.
أبو عُبَيْد، عن أبي زيد، وأبي عمروٍ: يقال: (أَصْعَدَ الرجلُ في البلاد) : حيث تَوَجَّهَ. قال الأعشى:
ألا أيُّهذا السَّائِلِي أينَ أَصْعَدَتْ ... فإنَّ لَهَا في أهلِ يَثْرِبَ مَوْعِدَا
وقال ابن قُتَيبة: {تُصْعِدُونَ} : تُبْعِدُونَ في الهَزِيمَةِ؛ يقال: أَصعَدَ في الأرض: إذا أَمْعَنَ فيها في الذَّهَاب.
وقوله تعالى: {وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} أي: لا تُعَرِّجُونَ ولا تُقِيمون ولا تَلْتَفِتون هَرَبًا. يقال: (مَضَى ولم يَلْوِ على شيء ٍ) ؛ أي: لم يُعَرِّجْ. وأصله: أنَّ المُعَرِّجَ على الشيء ، يَلْوِي إليه عُنُقَهُ، أو عِنَانَ دابَّتِهِ. فإذا مضى، ولمْ يُعَرِّج، قيل: (لم يَلْوِ) . ثم استُعْمِلَ في تَرْكِ التَّعْرِيج على الشيء .