فهرس الكتاب
ومن لطائف ونكات تفسير الطبري:
سورة النساء
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) }
«فإن قال قائل» : فأين جواب قوله: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) ؟
قيل: قوله (فانكحوا ما طاب لكم) غير أن المعنى الذي يدل على أن المراد بذلك ما قلنا قوله: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) .
* «فإن قال قائل» : وكيف قيل: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) ولم يقل:"فانكحوا مَنْ طاب لكم"؟ وإنما يقال:"ما"في غير الناس؟
قيل: معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبتَ إليه، وإنما معناه: فانكحوا نكاحًا طيبًا، كما روي عن مجاهد: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) فانكحوا النساء نكاحًا طيبًا.
فالمعنيّ بقوله: (ما طاب لكم) الفعل، دون أعيان النساء وأشخاصهنَّ، فلذلك قيل"ما"ولم يقل (مَن) كما يقال:"خذ من رقيقي ما أردت"إذا عنيت: خذ منهم إرادتك. ولو أردت: خذ الذي تريد منهم، لقلت:"خذ من رقيقي من أردت منهم". وكذلك قوله: (أو ما ملكت أيمانكم) بمعنى: أو ملك أيمانكم.
وإن قال لنا قائل: قد علمت أن الحلال لكم من جميع النساء الحرائر، نكاحُ أربع، فكيف قيل: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) وذلك في العدد تسع؟
قيل: إن تأويل ذلك: فانكحوا ما طاب لكم من النساء، إما مثنى إن أمنتم الجور من أنفسكم فيما يجب لهما عليكم= وإما ثلاث، إن لم تخافوا ذلك= وإما أربع، إن أمنتم ذلك فيهن.
يدل على صحة ذلك قوله: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) لأن المعنى: فإن خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة. ثم قال: وإن خفتم أن لا تعدلوا أيضًا في الواحدة، فما ملكت أيمانكم.